منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨١ - الركن الرابع في الغرض من التشبيه
دلالة على وجوده كما تقول: الانسان كزيد و يسمّى مثلا، و هذا كسابقه في استلزامه كون المشبّه به مسلما و أعرف أيضا.
و ثالثها بيان حاله و إظهار أنّه على أيّ وصف من الأوصاف، كما في تشبيه ثوب بالثّلج في البياض و منه التّشبيه الواقع في قوله ٧ في المخ (١):
يألهون إليه ولوه الحمام و يردونه ورود الأنعام.
و هذا أيضا يقتضي كون المشبّه به أعرف بوجه الشّبه.
و رابعها بيان مقدار حال المشبّه في القوة و الضّعف و الصّغر و الكبر و الزيادة و النّقصان كما في تشبيه شيء أسود بخافية الغراب، قال الشاعر:
|
مداد مثل خافية الغراب |
و اقلام كمرهفة الحراب |
|
و تشبيه الشيء العظيم بالجبل أو الجمل كما قال ٧ في المخ ص (٩٠) في وصف الملائكة:
منهم من هو في خلق الغمام الدّلّح، و في عظم الجبال الشّمّخ، و في قترة الظّلام الأيهم، و منهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى فهى كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء.
و هذا الوجه يقتضي كون المشبّه به أخصّ بوجه الشّبه من المشبّه مساويا له في المقدار حقيقة أو ادّعاء.
و خامسها تقرير حال المشبّه في نفس السّامع و تقوية شأنه كما إذا شبّهت من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء، و كقوله ٧ في باب الحكم:
ألدّاعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر.
فانك تجد فيه من تقرير عدم الفائدة و تقوية شأنه ما لا تجده في غيره، لأن الفك بالحسيات أتم منه بالعقليات لتأخر كثير من العلوم العقلية عن الحسّية و تقدّم الحسّيات عليها، فاذا ذكرت المعنى العقلي ثم عقبته بالتمثيل الحسّي فقد نقلت النّفس