منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦١ - المسألة الخامسة
قلنا: و ان كان جميع الناس مفتقرين إلى الصّانع بالافتقار الذاتي، خاضعين له بالخضوع التكويني إلّا أن بعضهم لما كابروا بالظاهر و تمرّدوا و تكبّروا لا جرم لم يعبأ بهم و خصّ غيرهم بالذكر لمزيّتهم و شرفهم و خضوعهم ظاهرا و باطنا، و إظهارهم الحاجة و الافتقار و الذلّ بظاهرهم، مضافا إلى باطنهم و إن اندر جوامع غيرهم في عموم من في الأرض.
الثاني أنّ استدلال المانعين على المنع بما أورده الشّارح فيه انّا نختار الشق الأخير أعني استعماله لافادة المجموع مع إفادة الافراد، و قولهم: إنّ ذلك محال ممنوع، لأن محصّل ما ذكروه في وجه الاستحالة أنّ إرادة المجموع مع ارادة الأفراد مستلزم للتّناقض، من حيث إن إرادة المجموع تقتضي عدم الاكتفاء بفرد من أفراده، و إرادة الأفراد تقتضي الاكتفاء بفرد من أفراده بها، و ارادة كلّ واحد من الأفراد مع عدم إرادة المجموع متناقضة، و يتوجه عليه أن محلّ النّزاع في هذا المبحث هو استعمال اللفظ في نفس المجموع لا المجموع من حيث المجموع، و على ذلك فالتّناقض ممنوع، لأنّ إرادة المجموع مستلزم لارادة كلّ فرد فكيف يكون إرادة كلّ فرد متناقضة لارادة المجموع، و كذلك إرادة كلّ واحد من الأفراد تقتضي الاكتفاء به لو لم يكن غيره مرادا أيضا، و أمّا مع إرادته فلا.
الثّالث أنّ ما حقّقه الشّارح في تلخيص محلّ النّزاع و تحريره بقوله:
و أقول: إنّ محلّ النّزاع إلى قوله فهذا ممّا لا يقتضيه حجّته، فيه أنّه غفلة عن محلّ النّزاع، لأنّ نزاعهم في هذه المسألة كما صرّح به غير واحد من الاصوليّين في استعمال اللّفظ في هذا المعنى و هذا المعنى، لا في مجموع المعنيين من حيث هو مجموع، و الفرق بينهما ظاهر، لأن المتكلم في الأوّل يقصد كل واحد واحد قصدا أوّلا و بالذّات، و في الثّاني إنّما يقصد بالذّات و القصد الأوّل المجموع من حيث هو مجموع، و قصده كل واحد إنّما هو بالعرض و القصد الثاني، و على ذلك يكون دلالة اللفظ على كل واحد واحد من المعاني بالمطابقة لا بالتضمّن، نعم لو كان كلامهم في استعماله في المجموع من حيث هو مجموع لكان لما ذكره وجه