منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٩ - المعنى
الاعراب
لفظ الأوّل له استعمالان أحدهما أن يكون اسما مجردا عن الوصفيّة فيكون منصرفا، و منه قولهم: ما له أوّل و لا آخر، قال أبو حيّان في الارتشاف في محفوظي إنّ هذا يؤنّث بالتّاء و يصرف أيضا فيقال: أوّلة و آخرة، الثّاني أن يكون صفة، اى أفعل تفضيل بمعنى الأسبق فيعطى حكم غيره من صيغ أفعل التّفضيل، من منع الصّرف، و عدم تأنيثه بالتّاء، و ذكر من التّفضيليّة بعده، يقال: هذا أوّل من هذين، و لقيته عاما أوّل بنصب أوّل ممنوع الصّرف، على انّه، صفة للمنصوب، و اللام في قوله كمال توحيده الاخلاص له زائدة للتقوية، مفيدة للتوكيد، كما في قوله:
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ... مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ... نَزَّاعَةً لِلشَّوى و نحو ضربي لزيد حسن، و هي من أقسام اللّام الجارّة التي تفتح مع الضمير دائما إلّا المتكلّم، فتكون مكسورة معه، و مكسورة مع الظاهر إلّا المستغاث فتكون مفتوحة، نحو يا لزيد فرقا بينها و بين لام المستغاث لأجله، لأنّها مكسورة و من في قوله فمن وصف اللّه و ما يتلوه، من كلم المجازات اسم شرط مرفوع المحل على الابتداء، و خبره الجزاء، لتمامية الفائدة به، و قيل: الشّرط لتحمله ضمير المبتدأ، و قيل هما معا.
المعنى
اعلم أنّ هذه الفقرة من الخطبة مع وجازتها متضمّنة لأكثر العلوم الالهيّة ببراهينها السّاطعة، و لذلك تحير في إدراك معناها اولو الأفهام، و عجزت عن الوصول إلى مغزاها العقول و الأوهام، و لا بأس بالاشارة إلى نبذ من كنوز أسرارها، و أنموذج من رموز أنوارها ثم نتبعها بما ذكره بعض الأعلام، في تفسير المقام.
فنقول: قوله ٧ (أوّل الدّين معرفته) يعني ابتداء الطاعة و العبادة معرفة اللّه سبحانه، إذ الطاعة و العبادة أى كون العبد عبدا فرع معرفة المطاع و المعبود، فما لم يعرف لا يمكن اطاعته، و لذلك أنّ أمير المؤمنين ٧ بعد ما سأل عنه حبر