منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - و منها التورية
قلت قد اجيب عنه بأن اللّازم في لوازم التّورية أن لا يكون لفظا مشتركا، و الجدى و الحمل ليسا كذلك، لأنّهما يطلقان على الحيوان المعروف و على بعض البروج.
و الثّاني المرشّحة و هي التي تجامع شيئا يلائم المورّى به، سواء كان ذلك الشّيء قبل التّورية أو بعدها فهي قسمان احدهما أن يكون الملائم قبل التّورية، كقوله تعالى:
وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ.
فانه اريد بأيد معناها البعيد أعني القدرة مع اقترانها بما يلائم القريب أعني الجارحة المخصوصة، و هو بنيناها، و قوله ٧ في المخ صط (٩٩):
الحمد للّه النّاشر في الخلق فضله، و الباسط فيهم بالجود يده.
فقد اريد النّعمة مع اقترانها بما يلائم معناها القريب و هو البسط فتدبّر.
و من النّظم قول يحيى بن منصور من شعراء الحماسة:
|
وجدنا أبانا كان حلّ ببلدة |
سوى بين قيس قيس غيلان و الفزر |
|
|
فلما نأت عنّا العشيرة كلّها |
أنخنا فحالفنا السّيوف على الدّهر |
|
|
فلما اسلمتنا عند يوم كريهة |
و لا نحن أغضينا الجفون على وتر |
|
فانّ لفظ أغضينا قبل الجفون رشحة للتورية و رجّحه في الظاهر لارادة إغماض جفون العيون على إغماض السّيوف بمعنى إغمادها، لأنّ السّيف إذا اغمد انطبق الجفنة عليه، لكن دلّ سياق كلامه على إرادة أنّهم لا يغمدون سيوفهم و لهم وتر عند أحد و ثانيها أن يكون الملائم بعد التّورية، كقول الصّاحب عطاء الملك في امرأة اسمها شجر:
|
يا حبّذا شجر و طيب نسيمها |
لو أنها تسقى بماء واحد |
|
فقد رشّح الشّجر المراد به المرأة الموصوفة بما يلائم المورّى به القريب بعده و هو طيب النّسيم و السّقى بماء واحد.