منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٨ - البحث الثاني في الفرق بينها و بين المجاز و التعريض
و كنّى عن الاستاه بالأدبار في قوله:
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ^ الخامس قصد المبالغة كقوله تعالى:
وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ كناية عن اشتداد ندمهم و حسرتهم على عبادة العجل، لأنّ من شأن من اشتدّ ندمه و حسرته أن يعضّ يده غمّا فتصير يده مسقوطا فيها لأنّ فاه قد وقع فيها.
السّادس قصد الاختصار كالكناية عن ألفاظ متعدّدة بلفظ فعل نحو:
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا.
إلى غير ذلك من الأسباب التي لا يضبطها الحصر انتهى.
أقول: ما ذكره من الأسباب لا بأس به إلا أن أكثر ما مثل به من قبيل الاستعارة أو التشبيه البليغ أو المجاز المرسل، و ليس من باب الكناية كما هو غير خفيّ على النّاقد البصير.
البحث الثاني في الفرق بينها و بين المجاز و التّعريض
، أمّا الأوّل فقد قال البيانيّون: إنّ الكناية عبارة عن أن تذكر لفظة و اريد بها لازم معناها مع جواز إرادة أصل معناها معه، و المجاز أن تطلق لفظة و اريد بها معناها الموضوع له، فالفرق بينهما من جهة جواز إرادة المعنى الأصلي في الكناية و عدم جوازها في المجاز، و ذلك لأنّ المجاز مستلزم لقرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي بخلاف الكناية، فلو جود القرينة المانعة في المجاز امتنعت إرادة المعنى الحقيقي، و لعدمها في الكناية جاز إرادته.
و أمّا الثّاني فقد فرق بينهما بوجوه: الأوّل ما عن صاحب الكشّاف و هو أن الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، و التّعريض أن تذكر شيئا تدلّ به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه: جئت لُاسلّم عليك فكأنّه إمالة الكلام إلى عرض يدلّ على المقصود، و يسمّى التّلويح لأنّه يلوح