منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠ - البحث الرابع
و بالجملة النّسبة الخبريّة لها وجود في اللّفظ، و وجود في الذّهن، و وجود في الخارج، و النّسبة الانشائية لها وجود في الأوّلين فقط، دون الثّالث.
ثمّ الخبر ان كان نسبته اللفظية مطابقة لنسبته الخارجيّة بأن تكونا ثبوتيّتين أو سلبيّتين، يسمّى الخبر صدقا، باعتبار مطابقته للواقع، و حقا باعتبار مطابقة الواقع له. و إن لم تكن نسبته اللفظية مطابقة لنسبته الخارجيّة بأن يكون احدهما ثبوتية و الاخرى سلبيّة، يسمى الخبر كذبا باعتبار مخالفته للواقع، و باطلا باعتبار مخالفة الواقع له، فالصّدق و الحقّ كالكذب و الباطل متحدان بالذّات، متغايران بالاعتبار.
ثم قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب إمّا الحكم أعني وقوع النّسبة أو لا وقوعها، أو كونه أى المخبر عالما به، فالأوّل كقولك: زيد قائم لمن لا يعرف قيامه، و الثاني كقولك: زيد قائم لمن يعرف قيامه، و يسمّى الأوّل فائدة الخبر و الثّاني لازمها، و قد ينزل المخاطب العالم بهما منزلة الجاهل، فيلقى اليه الخبر و إن كان عالما بالفائدتين لعدم جريه على موجب علمه، فان من لا يعمل بعلمه هو و الجاهل سواء، كما تقول للعالم التّارك للصّلاة: الصّلاة واجبة، و هذا المعنى أعني تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل لأغراض الخطابيّة كثير في كلام أمير المؤمنين ٧ مثل قوله ٧ في الخطبة (كط) في توبيخ أهل العراق بتقاعدهم عن قتال أهل الشّام:
«القوم رجال أمثالكم» و في الخطبة (سج) «فاستعدوا للموت فقد أظلّكم».
إلى غير ذلك ممّا يعرفه المتتبع المحيط بأقطار كلامه ٧ هذا.
و اذا كان قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب، فينبغي أن يقتصر في اخباره على قدر الحاجة، فان كان المخاطب خالي الذّهن عن الحكم و التردّد فيه، استغنى عن مؤكّدات الحكم، و إن كان متردّدا فيه طالبا له حسن تقويته بمؤكد، و إن كان منكرا، وجب توكيده بحسب الانكار، و أسباب التّوكيد هي إنّ، و اللّام،