منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥ - البحث الثالث
جهة الاشتراك يظنّ أنّه متواط، لتوافق أفراده، و إن نظر إلى جهة الاختلاف يخيّله أنّه مشترك لفظي، لأنّه لفظ واحد موضوع لمعان مختلفة و هو معنى المشترك.
قال الفاضل القمّي (ره) في قوانين الاصول: هذا التقسيم أى تقسيم اللفظ إلى الكلية و الجزئية و التواطي و التّشكيك واضح، و أما الفعل و الحرف فلا يتّصفان بالكلية و الجزئية في الاصطلاح. و لعل السرّ فيه أن نظرهم في التقسيم إلى المفاهيم المستقلة التي يمكن تصوّرها بنفسها، و المعنى الحرفي غير مستقل بالمفهوميّة، بل هو أمر نسبي رابطيّ و آلة لملاحظة حال الغير في الموارد المشخّصة المعيّنة، و لا يتصوّر انفكاكها أبدا عن تلك الموارد، فهي تابعة لمواردها. و كذلك الفعل بالنّسبة إلى الوضع النّسبي، فانّ له وضعين[١] فبالنّسبة إلى الحدث كالاسم، و بالنّسبة إلى نسبته إلى فاعل ما كالحرف.
أقول: يعني أن نظرهم لما كان في مقام التّقسيم إلى المفاهيم المستقلة المختصة بالاسم، لم يحكموا بجريان هذه الأقسام في الحرف و الفعل بالنّسبة إلى معناه النّسبي، فالمانع لهم من وصف الحرف و الفعل بالكلية و الجزئية مجرّد كون المقسم عندهم هي المفاهيم المستقلة، و لما لم يكن الفعل و الحرف مستقلّين بالمفهوميّة، لم يحكموا باتصافهما بهما، رعاية لما بنوا عليه من ملاحظة الاستقلال في المقسم، فكأنهم جعلوه اصطلاحا خاصا بينهم، و مع قطع النّظر عن هذا الاصطلاح فلا بعد في القول باتّصاف الحرف بالجزئية للخصوصيّة الملحوظة في معناه، كما أنّ الفعل يتّصف بها باعتبار النّسبة إلى فاعل مخصوص، فلنا في المقام ثلاث دعاوي: الاولى أن الحرف و الفعل لا يستقلان بالمفهوميّة. الثانية أنّهما نظرا إلى عدم استقلالهما لا يتّصفان بالكلية و الجزئية. الثالثة انهما مع قطع النّظر عن ذلك يجوز اتصافهما بهما. و تحقيق المرام يحتاج الى بسط الكلام فيها.
فأقول: أمّا الدّعوى الاولى و هو عدم استقلال الحرف و الفعل فيظهر توضيحه في الحرف بما حقّقه المحقق الشّريف في حواشي شرح التّلخيص، حيث
[١] لا يخفى ما فيه من التسامح و الاولى ان يقول فان له معنيين اذ الفعل ليس له وضعان و انما له معنيان( منه).