منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - المسألة السادسة
المواريث، يراد تحويلها و نقلها من وارث الى آخر، و اختار الأوّل تبعا لأبي الحسين البصرى.
قال (ره) في جملة أدلته: الثّاني اطلاق اسم النّسخ على النّقل في قولهم:
نسخت الكتاب مجاز لأنّ ما في الكتاب لم ينقل حقيقة و إذا كان اسم النّسخ مجازا في النّقل كان حقيقة في الازالة، لعدم استعماله فيما سواهما، قال: و هو حجّة أبي الحسين، ثم تنظر فيه، و قال بعده: و اعترض أيضا بأنّ اطلاق اسم النّسخ في الكتاب إن كان حقيقة بطل كلامكم، و ان كان مجازا امتنع أن يكون التّحول مستعارا من الازالة، لأنّه غير مزال، و لا يشبه الازالة، فلا بدّ من استعارته من آخر، و ليس الّا النّقل فكان مستعارا منه، و وجه استعارته منه أنّ تحصّل مثل ما للمنسوخ في المنقول اليه يجري مجرى نقله و تحويله، فكان منه بسبب من اسباب التّجوز، و اذا كان مستعارا من النّقل كان اسم النّسخ حقيقة في النّقل، لأنّ المجاز لا يتجوّز من غيره باجماع أهل اللغة، هذا كلامه، و مفاده كما ترى أنّ دعوى الاجماع من قائل مجهول، و مجرّد ذكر العلامة (ره) له و سكوته لا يدلّ على رضاه به و ثبوت حقيته عنده، كيف و قد قال (ره) في باب الحقيقة و المجاز: انّ الحقيقة مأخوذة من الحقّ و هو الثّابت، ثم نقل الى العقد المطابق، لأنّه أولى بالوجود من العقد الغير المطابق، و نقل الى القول المطابق، ثم نقل الى استعمال اللفظ في موضوعه الأصلي، فانّ استعماله فيه تحقيق لهذا الوضع، فهو مجاز في المرتبة الثالثة من الوضع، هذا بحسب اللغة و ان كان حقيقة بحسب العرف انتهى.
و هو ظاهر بل نصّ في ان استعمال لفظ الحقيقة عنده في المعنى المصطلح من باب سبك المجاز، و مثله العميدي في المنية، و مع ذلك فكيف ينسب دعوى الاجماع اليه، و على فرض التنزّل و التّسليم لصحّة النّقل نمنع حجيّة الاجماع لعدم دليل على اعتباره بالخصوص في باب اللغات، و انّما حجيّته منوطة على تمامية دليل الانسداد الذي عنونه علماء الاصول المفيد لحجيّة مطلق الظنون التي من جملة أفرادها ذلك، لحصول الظن منه بقول اللغوي، لكنّه يتمّ حجة على ما يقول بحجيّة