منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٤ - المعنى
و أمّا ثانيا فلأنّه لو لم يكن كلاما مستأنفا لا بدّ و أن يجعل معطوفا، إمّا على جملة الصّفة أعني قوله: يستأنس، أو على الموصوف مع صفته، و كلاهما غير ممكن، كما هو واضح، فقد تحقّق كون الجملة استينافيّة، اللّهم إلّا أن يقال إنّه عطف على جملة الصّفة، و لا زايدة، كما في قوله تعالى:
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ.
و احتمل العلامة المجلسي كونها حالا، و الأوّل أظهر.
المعنى
قد عرفت معانى كلمة كان، و الأنسب بل المتعين في المقام هو أن يجعل المبدأ في قوله: (كائن) هو التّامّة، و لكن لمّا كان المفهوم منه حسبما عرفت، الوجود المقارن للزّمان الذي قد انقضى، و كان ذاته سبحانه منزّهة عن الزّمان، استحال أن يقصد وصفه بالكون الدّالّ على الزّمان المستلزم للتّجدد و الحدثان، و إذا استحال ذلك لم يكن له دلالة إلّا على الوجود المجرّد عن القيدين، فلذلك قيّده ٧ بقوله: (لا عن حدث) تنبيها على أنّ وجوده سبحانه ليس وجودا حدوثيا، و أنّه سبحانه كائن بلا كينونية، و قوله: (موجود لا عن عدم) إشارة إلى أنّ وجوده سبحانه ليس على حدّ وجودات ساير الأشياء ناشيا من العدم و مسبوقا به، و الفرق بين الفقرتين بعد اتحادهما في الدّلالة على نفى الوجود التّجددي هو أنّ الاولى نافية للحدوث الزّماني، و الثّانية نافية للحدوث الذاتي، و هي أبلغ في الدّلالة على وجوب الوجود من الاولى كما لا يخفى، و مساقهما مساق قوله ٧ في الخطبة المأة و الخامسة و الثّمانين: سبق الأوقات كونه و العدم وجوده، فليلاحظ ثمّة (مع كلّ شيء لا بمقارنة) هذه الفقرة كسابقتيها و تاليتها مركبة من قضيّتين، إحداهما ايجابيّة و الاخرى سلبيّة.
أمّا الاولى فهي أنّ اللَّه سبحانه مع كلّ شيء عالم بهم، شاهد عليهم، مصاحب معهم، غير غايب عنهم، كما قال: