منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٣ - السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلق بالنيرين أعني الشمس و القمر
فان قيل: إنّ الكتابة المكتوبة على وجه القمر، الموجبة للكلف و السّواد فيه على ما دلت عليه الرّواية، مكتوبة بعينها على الشّمس أيضا، فلم لم توجب السّواد فيها؟ حيث إنّه لو كان فيها سواد لشاهدناه؟
قلت: أجاب عنه الجزايري بأنّ عدم المشاهدة لشدّة النّور و زيادة الضّياء المانع عنها.
و لكنّك خبير بما فيه لما قد عرفت في الاخبار السّالفة أنّ نوريهما كانا على حدّ سواء، و كان سبب قلّة نور القمر هو المحو الحاصل بالكتابة، فلم تكن الشّمس في الأصل أشد نورا حتّى لا يظهر فيها أثر الكتابة، و الأولى أن يجاب بأنّ المقصود لمّا كان تمايز اللّيل و النّهار، و معرفة السّنين و الحساب، كانت الكتابة على وجه القمر بخط جليّ لحصول ذلك الغرض، بخلاف الشّمس، و العلم عند اللَّه هذا و قد تحقق ممّا ذكرنا سبب اختلاف نوري الشّمس و القمر، بما لا مزيد عليه.
و أما سبب اختلافهما في الحرارة، فهو ما بيّنه الامام ٧ في رواية الكافي باسناده عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر ٧: جعلت فداك لأيّ شيء صارت الشّمس أشدّ حرارة من القمر؟ فقال: إنّ اللَّه خلق الشّمس من نور النّار و من صفو الماء طبقا من هذا و طبقا من هذا حتّى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار، فمن ثمّ صارت أشدّ حرارة من القمر، قلت جعلت فداك، و القمر، قال: إنّ اللَّه تعالى ذكره خلق القمر من ضوء نور النّار و صفو الماء طبقا من هذا و طبقا من هذا حتّى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار فمن ثم صار القمر أبرد من الشّمس.
و رواه في البحار عن العلل و الخصال أيضا و قال بعد ذكر الحديث توضيح قوله:
حتّى إذا كانت سبعة أطباق، يحتمل أن يكون المعنى أنّ الطبقة السّابعة فيها من نار، فيكون حرارتها لجهتين، لكون طبقات النّار أكثر بواحدة، و كون الطبقة العليا من النّار، و يحتمل أن يكون لباس النّار طبقة ثامنة، فتكون الحرارة