منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٩ - و منها ارسال المثل
|
و إذا حللت فكلّ واد ممرع |
و إذا ظعنت فكلّ شعب ما حل |
|
|
و إذا بعدت فكلّ شيء ناقص |
و إذا قربت فكلّ شيء كامل |
|
و منها ارسال المثل
و هو عبارة عن أن يأتي المتكلم في كلامه و الشّاعر في بيت أو بعضه بما يجري مجرى المثل السّائر من نعت أو حكمة أو غير ذلك ممّا يحسن التمثيل به.
قال الزّمخشري في محكي كلامه من الكشّاف: المثل في أصل كلامهم بمعنى المثل و هو النّظير يقال: مثل و مثل و مثيل كشبه و شبه و شبيه، ثم قيل للقول الممثل مضربه بمورده مثل، و لضرب العرب الأمثال و استحضار العلماء المثل و النّظائر شان ليس بالخفي في خبيئات المعاني، و رفع الأستار عن الحقائق حتّى تريك المخيّل في صورة المحقّق، و المتوهّم في معرض المتيقّن، و الغائب كأنّه مشاهد، و فيه تبكيت للخصم الألدّ، و قمع لسورة الجامح الأبي، و لأمر ما أكثر اللّه تعالى في كتابه المبين و في ساير كتبه أمثاله، و فشت في كلام رسول اللّه ٦ و كلام الانبياء : و الحكماء، قال اللّه تعالى:
وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ و من سور الانجيل سورة الأمثال، و لم يضربوا مثلا، و لا رأوه أهلا للتّيسّر، و لا جديرا بالقبول، إلّا قولا فيه غرابة من بعض الوجوه، و من ثمّ حوفظ عليه، و حمي عن التغيّر انتهى.
إذا عرفت ذلك فأقول: إنّ أمثلة هذا النّوع نثرا و نظما كثيرة مطردة.
فمن النّثر في الكتاب العزيز قوله سبحانه:
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ و قوله تعالى: ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ^، وَ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، وَ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ^،