منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٩ - السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلق بالنيرين أعني الشمس و القمر
و السّاعات، و بعد هذه المراتب الأربع لا يحصل إلا التكرار، كما أنّهم رتّبوا العدد على أربع مراتب: الآحاد، و العشرات، و المات، و الالوف، و ليس بعدها إلّا التكرار و معنى قوله:
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ إلّا متلبّسا بالحقّ مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة:
يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فانّهم المنتفعون بذلك، و قريب منه قوله في سورة الاسرى:
وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا أى جعلنا اللّيل و النّهار دلالتين يدلّان على القادر الحكيم، فمحونا آية اللّيل أى الآية التي هي اللّيل و جعلناها مظلمة، و الاضافة بيانيّة، و جعلنا آية النّهار مبصرة، أى مضيئة أو مبصرة للناس من أبصره فبصر، لتبتغوا فضلا من ربكم، أى لتطلبوا في بياض النّهار أسباب معاشكم و تتوصلوا به إلى استبانة أعمالكم.
و قيل: إن المراد بالآيتين الشّمس و القمر، و تقدير الكلام و جعلنا نيّري اللّيل و النّهار آيتين، و المراد بمحو آية الليل التي هي القمر نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق، أو المراد بمحوها كونها مظلمة في نفسها مطموسة النّور بما جعل فيها من السّواد.
أقول: و هذا هو الأظهر و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة.
فمنها ما في البحار عن العيون في خبر يزيد بن سلام، أنّه سأل النّبى ٦، ما بال الشّمس و القمر لا يستويان في الضوء و النّور؟ قال: لمّا خلقهما اللَّه أطاعا