منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٠ - السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلق بالنيرين أعني الشمس و القمر
و لم يعصيا شيئا، فأمر اللَّه عزّ و جلّ جبرئيل أن يمحو ضوء القمر فمحاه، فأثّر المحو في القمر خطوطا سودا، و لو أنّ القمر ترك على حاله بمنزلة الشّمس لم يمح، لما عرف اللّيل من النّهار، و لا النّهار من الليل، و لا علم الصّائم كم يصوم، و لا عرف النّاس عدد السّنين، و ذلك قول اللَّه عزّ و جلّ: و جعلنا الليل و النّهار الآية، قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني لم سمّي الليل ليلا؟ قال: لأنّه يلايل[١] الرّجال من النّساء، جعله اللَّه عزّ و جلّ الفة و لباسا، و ذلك قول اللَّه عزّ و جل: و جعلنا الليل لباسا، و جعلنا النّهار معاشا، قال: صدقت يا محمّد. و روى في الصافي عن العلل مثله إلى قوله و ذلك قول اللَّه و جعلنا الليل اه.
و منها ما فيه أيضا عن كتاب النّجوم لابن طاوس نقلا من كتاب ابن أبي جمهور باسناده أنّ أمير المؤمنين ٧ لمّا صعد المنبر و قال سلوني قبل أن تفقدوني قال: فقام إليه رجل فسأله عن السّواد الذي في وجه القمر، فقال ٧ أعمى[٢] سأل عن عمياء[٣]، أما سمعت اللَّه عزّ و جل يقول: فمحونا آية الليل و جعلنا آية النّهار مبصرة، و السّواد الذي تراه في القمر أنّ اللَّه عزّ و جل خلق من نور عرشه شمسين، فأمر جبرئيل، فأمر جناحه الذي سبق من علم اللَّه جلت عظمته لما أراد أن يكون من اختلاف الليل و النّهار و الشّمس و القمر، و عدد السّاعات و الأيّام و الشّهور، و السّنين و الدّهور، و الارتحال و النّزول، و الاقبال و الادبار، و الحج و العمرة، و محلّ الدّين و أجر الأجير، و عدد أيّام الحبل و المطلقة، و المتوفى عنها زوجها، و ما أشبه ذلك. قال المجلسي قده بعد نقل الحديث «بيان» الذي أى على الذي سبق في علم اللَّه أن يكون قمرا، و الظاهر أنه كان هكذا على أحدهما للذي سبق انتهى.
و منها ما رواه أيضا عن العياشي عن أبي بصير، عن الصّادق ٧ في قوله
[١] يظهر من الخبر ان الليل مشتق من الملايلة و هو بمعنى المؤالفة و الموافقة و المشهور عند اللغويين عكس ذلك، قال الفيروز آبادى لا يلته استجرته لليلة و عاملته ملايلة كميادمة« بحار الانوار»
[٢] اى رجل أعمى منه
[٣] اى عن مسئلة عمياء منه