منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - و منها الارصاد
الدّيار تسلّطت عليه كأبة أذهلته فأخبر بما لم يتحقّق، ثم رجع إليه عقله و أفاق بعض الافاقة، فتدارك كلامه السّابق بقوله: بلى عفاها القدم، و غيرها الأرواح و الدّيم
و منها الارصاد
و هو مأخوذ من رصدته بمعى رقبته كان السّامع يرصد ذهنه لعجز الكلام بما دلّ عليه ممّا قبله، و في الاصطلاح أن يجعل قبل العجز من الفقرة[١] أو من البيت ما يدلّ على العجز أعني آخر كلمة من البيت أو الفقر، و إنّما يدلّ عليه و يفهم منه إذا عرف الرّوى أى الحرف الذى يبنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر مع تكرّره، و يقال له: التّسهيم أيضا مأخوذ من البرد المسهم أى المخطط، و هو الذي يدلّ أحد سهامه على الذي يليه، لكون لونه يقتضي أن يليه لون مخصوص بمجاورة اللّون الذي قبله أو بعده منه.
و كيف كان فمثاله من النّثر قوله سبحانه:
وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ و قول أمير المؤمنين ٧ في المخ ص (٩٠):
و أجريها، أى الكواكب، على أذلال تسخيرها من ثبات ثابتها، و مسير سائرها، و هبوطها و صعودها، و نحوسها و سعودها.
و من النّظم قول البختري:
|
أحلّت دمي من غير جرم و حرّمت |
بلا سبب يوم اللقاء كلامي |
|
|
فليس الذي حلّلته بمحلّل |
و ليس الذي حرّمته بحرام |
|
و قول ابن هاني الاندلسي:
[١] الفقرة في النثر بمنزلة البيت من الشعر مثلا قوله( ع) الحمد للّه الذى لا يبلغ مدحته القائلون فقرة و لا يحصى نعمائه العادون فقرة اخرى و هى في الاصل حلى يصاغ على شكل فقرة الظهر قاله التفتازانى( منه)