منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٢ - المعنى
و معانيها متخالفة، فانّ كمال الحقيقة الوجوديّة في جامعيّتها للمعاني الكثيرة الكماليّة مع وحدة الوجود هذا.
و قد تحصّل ممّا ذكره ٧ أنّ مراتب العرفان خمسة.
الاولى مرتبة التّصوّر و هي إدراك أنّ للعالم مؤثرا، و هذه المرتبة هي التي نفوس الخلائق مجبولة إليها باقتضاء فطرتها التي فطر النّاس عليها، و كلّ مولود يولد على الفطرة إلّا أنّ أبويه يهوّد انه أو ينصّرانه أو يمجّسانه.
الثّانية مرتبة التّصديق و الاذعان بوجوده و وجوبه بالبراهين السّاطعة، و الأدلة القاطعة، قال سبحانه:
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ.
الثّالثة مرتبة التّوحيد و التّفريد عن الشركاء قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ^.
الرّابعة مرتبة الاخلاص أى جعله خالصا عن النّقايص.
اللَّهُ الصَّمَدُ اى المتعالي عن الكون و الفساد لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ أو جعل العمل خالصا له فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.
الخامسة مرتبة نفي الصّفات و هي غاية العرفان و منتهى قوة الانسان.
و قد ظهر ممّا ذكره ٧ أيضا أنّ كلّ واحدة من المراتب الأربعة الاولى مبدء لما بعدها، و كلّ مرتبة من المراتب الأربعة الأخيرة كمال لما قبلها، و هذه المراتب الخمسة في التمثيل كقشر الجوز، و قشر قشره، و لبّه، و لبّ لبّه، و الدّهن المستخرج منه.