منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٧ - السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلق بالنيرين أعني الشمس و القمر
فانّ أعداد كواكب السّماء باقية على حالة واحدة من غير تغير البتّة، و أيضا جعلها رجوما ممّا يوجب وقوع النّقصان في زينة السّماء، و الجمع بين هذين المقصودين كالجمع بين المتنافيين.
قلنا: ليس معنى رجم الشّياطين بالكواكب هو أنّهم يرمون بأجرام الكواكب، بل يجوز أن ينفصل من الكواكب شعل ترمى الشّياطين بها، و تلك الشّعل هي الشّهب، و ما ذاك إلّا كقبس يؤخذ من نار، و النّار باقية بحالها.
و العجب أنّ الشّارح البحراني أجاب عن الاشكال المذكور باختيار أنّ الشّهب غير تلك الثّوابت الباقية، ثم قال: فأمّا قوله: و زيّنا السّماء الدّنيا بمصابيح و جعلناها رجوما للشّياطين، فنقول: كلّ مضيء حصل في الجوّ العالى أو في السّماء فهو مصباح لأهل الارض، إلّا أن تلك المصابيح منها باقية على طول الزّمان و هو الثّوابت، و منها متغيّرة و هي هذه الشّهب التي يحدثها اللَّه و يجعلها رجوما للشّياطين، و يصدق عليها أنّها زينة للسّماء أيضا بالنّسبة إلى أوهامنا انتهى، و بمثل هذا أجاب الفخر الرّازي أيضا عند تفسير الآية الاولى.
و لكنّك خبير بمنافاته لظواهر الآيات خصوصا الآية الثّالثة، حيث إنّ الضّمير في قوله: و جعلناها رجوما، راجع إلى المصابيح، و الظاهر من المصابيح هي الكواكب بشهادة الآيتين الاوليين، و لا داعي إلى التّاويل و رفع اليد عن الظاهر مع اندفاع الاشكال بما ذكرناه. هذا ما أدّى إليه الفهم القاصر في المقام، و تكلمنا على ما يقتضيه عقولنا القاصرة، و اللَّه العالم بحقايق ملكوت سمائه.
السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلّق بالنيرين أعني الشّمس و القمر
اللّتين أشار ٧ إليهما بقوله: فأجرى فيها سراجا مستطيرا، و قمرا منيرا، فانّ لهما أحوالا كثيرة من حيث القطر و الحركة، و سرعتها و بطؤها، و الخسوف و الكسوف العارضين لهما، و الكلف الحاصل في وجه القمر، و زيادة نور الشّمس عليه، و الحرارة الموجودة لها دون القمر، إلى غير هذه من الحالات التي بحث عنها علماء الهيئة