منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٤ - و منها الاعتراض
و لم أعرفكم معرفة و اللّه جرّت ندما، فانّ جملة القسم في الكلامين[١] فيه اعتراضية أتى بها لما ذكرناها من النكتة.
و قد تكون التنفير، مثل قوله ٧ في المخ كج (٢٣):
فإنّ المرء المسلم ما لم يعش دنائة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت و تعزى بها لئام النّاس كان كالفالج الياسر.
فانّ قوله: كان كالفالج، خبر إنّ، و إدراج جملة فيخشع في البين من باب الاعتراض و قد يكون التّنزيه، مثل قوله تعالى:
يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ.
فانّ قوله: سبحانه، جملة لكونه بتقدير الفعل وقعت بين المعطوف و المعطوف عليه لقصد تقديسه سبحانه عمّا ينسبونه إليه. و نظيره قوله ٧ في المخ قصا (١٨١):
فقال سبحانه و هو العالم بمضمرات القلوب، و محجوبات الغيوب، إنّي خالق بشرا.
فجملة و هو العالم اه، معترضة بين قال و مقوله و هو قوله: إنّي خالق، جيء بها لقصد التنزيه حسبما تعرفه إن شاء اللّه في مقامه. و من الاعتراض في النّظم قوله:
|
أ تجزع من دمعي و أنت أسلته |
و من نار أحشائي و منك لهيبها |
|
|
و تزعم أنّ النّفس غيرك علّقت |
و أنت و لا منّ عليك حبيبها |
|
فانّ جملة و لا منّ عليك اعتراضيّة، و النكتة فيها الاستعطاف، و أن لا يشمئزّ قلبه منه.
و ممّا جاء بين كلامين متّصلين و هو أكثر من جملة قوله ٧ في المخ فك (١٢٠):
أما و اللّه لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه
[١] أى هذا الكلام و ما سبق من قوله فيا عجبا و اللّه اه منه