منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٤ - و منها التلميح
مواعيد عرقوب، قال قال ابن الكلبي: هو رجل من العماليق، أتاه أخ له يسأله شيئا، فقال له عرقوب: إذا اطلعت هذه النّخلة فلك طلعها، فلما اطلعت أتاه للعدة، فقال:
دعها حتّى يصير بلحا، فلما أبلحت، قال دعها حتّى يصير زهوا، فلما أزهت أتاه، فقال: دعها حتّى يصير رطبا، فلما أرطبت، قال: دعها حتّى يصير تمرا، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب، فجدّها[١] ليلا و لم يعط أخاه منها شيئا، فصار مثلا للعرب في الخلف، و فيه قال الأعشى:
|
وعدت و كان الخلف منك سجيّة |
مواعيد عرقوب أخاه بيترب |
|
و قال المتلمّس:
|
الغدر و الآفات شيمته |
فافهم فعرقوب له مثل |
|
و قال الرّاجز:
|
و أكذب من عرقوب يترب لهجة |
و أبين شؤما في الحوائج من زحل |
|
و من التّلميح إلى القصّة نثرا قوله ٧ فى المخ يط (١٩):
و إنّ امرء دلّ على قومه السّيف، و ساق إليهم الحتف، لحريّ أن يمقته الأقرب، و لا يأمنه الأبعد، و قوله ٧ فى المخ قيه (١١٥):
أيه أبا وذحة.
فانّ الأوّل إشارة إلى قصّة للأشعب اللعين مع قومه، و الثّاني إشارة إلى قصّة للحجّاج الملعون مع الخنفساء، على ما تطلع عليه إن شاء اللّه في شرح الكلامين، و نظما قول أبي تمام:
|
فو اللَّه ما أدريء أحلام نائم |
ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع |
|
أشار إلى قصّة يوشع بن نون فتى موسى ٧، و استيقافه الشّمس، فانّه روي أنّه قاتل الجبّارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن يغيب قبل أن يفرغ منهم و يدخل السّبت فلا يحلّ له قتالهم فيه، فسأل من اللّه سبحانه أن يوقف له الشمس فردّت حتّى فرغ من قتالهم.
[١] اى قطعها م.