منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦١ - بيان
ذلك و دان به فقد اتّخذ مع اللَّه آلهة اخرى، و ليس من ولايتنا على شيء، ثم قال:
لم يزل اللَّه عزّ و جلّ عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا لذاته، تعالى عمّا يشركون و يقولون المشبّهون علوّا كبيرا.
و منها ما في الكافي عن أمير المؤمنين ٧ في بعض خطبه قال: أحاط بالأشياء علما قبل كونها، فلم يزدد بكونها علما علمه بها قبل أن يكوّنها، كعلمه بها بعد تكوينها.
و منها ما فيه أيضا كما في التّوحيد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللَّه ٧ يقول: لم يزل اللَّه عزّ و جلّ ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم، و السّمع ذاته و لا مسموع، و البصر ذاته و لا مبصر، و القدرة ذاته و لا مقدور، فلما أحدث الأشياء و كان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، و السمع على المسموع، و البصر على المبصر، و القدرة على المقدور، قال: قلت: فلم يزل اللَّه متكلما؟ قال: إنّ الكلام صفة محدثة، و ليست بأزليّة، كان اللَّه و لا يتكلّم، إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب ممّا يقف عليها المتتبع المجدّ.
بيان
قال الفاضل المازندراني في شرح الكافي في شرح الحديث الأخير: قوله ٧ وقع العلم منه على المعلوم اه، يعني وقع العلم على ما كان معلوما في الأزل، و انطبق عليه، لا على أمر يغايره و لو في الجملة، و المقصود أن علمه قبل الايجاد، هو بعينه علمه بعد الايجاد، و المعلوم قبله هو المعلوم بعينه بعده، من غير تفاوت و تغيّر في العلم أصلا، و ليس هناك تفاوت إلّا تحقّق المعلوم في وقت و عدم تحققه قبله، و ليس المراد بوقوع العلم على المعلوم تعلّقه به تعلقا لم يكن قبل الايجاد، لأنّ علمه متعلّق به قبل الايجاد و بعده، و هذا الذي ذكره ٧ هو المذهب الصحيح الذي ذهب إليه الفرقة النّاجية الاماميّة و أكثر المخالفين.
قال قطب المحققين في درّة التّاج: ذهب جمهور مشايخ أهل السّنة و المعتزلة- إلى أن العلم بأنّ الشيء سيوجد نفس العلم بذلك الشّيء إذا وجد، لأنّ من علم