منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٠ - التقسيم الاول
و ألطف هذا.
و بقي الكلام في التّشبيه المحذوف المشبّه و الأداة مثل رأيت أسدا في الشّجاعة، و الظاهر أنّه لا خلاف في أنّه تشبيه لا استعارة، لأن قولنا: في الشّجاعة يقتضي تقدير المشبّه أى رأيت رجلا مثل الأسد في شجاعته و لا يصحّ أن لا يقدّر المشبّه و يصار إلى الاستعارة إذ لا يصحّ وقوع اسم المشبّه مفعولا، فانّه لو قيل: رأيت رجلا في الشّجاعة لكان لغوا من الكلام.
الفصل الثاني في الاستعارة
و هي من معظم فنون البلاغة و قد اطلق فيها البيانيّون أعنّة الأقلام حتّى أفردها بعضهم بالتّأليف و ليس الغرض هنا استقصاء الكلام فيها و إنّما المقصود تقريبها إلى الافهام بتعريف يزيل الابهام و الاشارة إلى أقسامها إجمالا مع اثبات شيء ممّا وقع من محاسنها في كلام أمير المؤمنين ٧ و في غيره نظما و نثرا قالوا: زوج المجاز بالتّشبيه فتولد بينهما الاستعارة لأنّه اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة كأسد في قولنا: رأيت أسدا يرمي فانّه استعمل في الرّجل الشّجاع المشبّه بالحيوان المفترس الذي هو المعنى الحقيقي لذلك اللّفظ، و كثيرا ما يستعمل الاستعارة في المعنى المصدري أعني فعل المتكلم الذي هو استعمال اسم المشبّه به في المشبّه، فالمتكلم مستعير و اللّفظ مستعار و المعنى المشبّه به مستعار منه و المعنى المشبّه مستعار له و يسمّى وجه الشّبه هنا جامعا.
إذا عرفت ذلك فأقول: إن الاستعارة تنقسم إلى أقسام كثيرة باعتبارات مختلفة.
التقسيم الاول
أنّها باعتبار المستعار له و المستعار منه و الجامع ستّة أقسام.
أحدها أن يكون الطرفان حسيّين و يكون الجامع أيضا حسيّا مثل قوله سبحانه:
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً.