منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٢ - التقسيم الاول
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ.
فانّ المستعار منه صدع الزّجاجة و هو كسرها و هو حسيّ و المستعار له تبليغ الرّسالة و هو عقليّ و الجامع لهما و هو التّأثير أيضا عقليّ، و كقول أمير المؤمنين ٧ فى المخ ج (٣): ينحدر عنّي السّيل، استعار السّيل للعلوم الفايضة منه ٧ على الموادّ القابلة، و الجامع أن الأوّل فيه حياة الأجسام و الثّانية فيها حياة الأرواح و الحياة معنى معقول، و كقوله ٧ في هذا المختار أيضا:
و طفقت أرتاي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء.
فقد استعار اليد الجذاء لعدم النّاصر و الجامع عدم التمكّن من التصرف و الصّولة بهما و كذلك استعار لفظ الطخية و هو الظلمة لاقتباس الامور بجامع أنّ الظلمة كما لا يهتدى فيها للمطلوب كذلك لا يهتدى حين التباس الامور و اختلاطها إلى نهج الحقّ.
و سادسها عكس السّابق و الجامع أيضا عقليّ كقوله سبحانه:
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ فانّ المستعار له كثرة الماء و هو حسّي و المستعار منه التكبّر و الجامع الاستعلاء المفرط و هما عقليّان، و نظيره قول أمير المؤمنين ٧ في المخ ص (٩٠) في وصف دحو الأرض على الماء:
و سكنت الأرض مدحوّة في لجّة تيّاره و ردّت من نحوة باده و اعتلائه و شموخ أنفه و سموّ غلوائه.
فقد استعار نخوة بأد الماء و شموخ أنفه لكثرة تلاطمه و تراكم أمواجه و المستعار منه الافتخار و التكبّر و الترفّع و هو عقلي و الجامع الاستعلاء المفرط أيضا.