منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٢ - و منها المقابلة
و قول بعض البلغاء: من أقعدته نكاية اللّئام أقامته إغاثة الكرام، و من ألبسه اللّيل ثوب ظلماته نزعه النّهار بضيائه.
و التحقيق أن يقال: إنّ المتكلم إن أتى بلفظ ثم أتى بما يقابله ضدّا كان أو غيره فهو مختصّ بان يسمّى بالطباق، و إن أتى بلفظين أو ألفاظ ثم بمقابلتها على التّرتيب فيجوز أن يطلق عليه اسم الطباق، و أن يطلق عليه اسم المقابلة إلّا أنّ الثّاني أكثر.
إذا عرفت ذلك فاقول: إنّ المقابلة قد تكون بين اثنين و قد تكون بين أزيد، قال الشّيخ صفيّ الدّين و كلما كثر عددها كانت أبلغ و تضاف إلى العدد الذي وقع عليه المقابلة كمقابلة الاثنين بالاثنين، و الثلاثة بالثلاثة، و هكذا.
فمن مقابلة الاثنين بالاثنين من الكتاب الكريم الآية المتقدّمة، حيث أتى فيها بالضّحك و القلة المتوافقين، ثم بالبكاء و الكثرة المتقابلين لهما، و من كلام أمير المؤمنين ٧ قوله في المخ فا (٨١) في صفة الدّنيا:
ما أصف من دار أوّلها عناء و آخرها فناء، في حلالها حساب و في حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن و من افتقر فيها حزن، و من ساعاها فاتته و من قعد عنها و اتته، اه.
فانّ التّقابل في كلّ من الفقر من مقابلة الاثنين بالاثنين لكنّها في بعضها بالأضداد و في بعضها بغيرها، و من النظم قول الذّبياني:
|
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه |
على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا |
|
و من مقابلة الثلاثة بالثلاثة في النّثر قول أمير المؤمنين ٧ في المخ كح (٢٨):
أمّا بعد فإنّ الدّنيا قد أدبرت و آذنت بوداع، و إنّ الآخرة قد أقبلت و أشرفت باطّلاع.
و في النّظم قول الشّاعر:
|
يفرّ جبان القوم من ابن امّه |
و يحمي شجاع القوم من لا يناسبه |
|