منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦ - خطبة الكتاب
عند اولي الألباب، و إنّما هي وظيفة أصحاب التواريخ و السّير، لا أهل الدّرايات و الأثر، و مع ذلك فليته يقنع بذلك و لم يجتر بعد على اللّه، و لم يؤوّل بمقتضى رأيه الفاسد و نظره الكاسد ظواهر كلام وليّ اللّه، فانّه لفساد الاعتقاد، و لانحرافه عن منهج الرشاد، سلك مسلك العصبيّة و العناد، و أكثر من اللجاج في شرح الخطب المتضمّنة للاحتجاج، و أوّل الكلمات المسوقة لإظهار التظلم و الشكاية، عن الغاصبين للخلافة، بتأويلات بعيدة تشمئزّ عنها الطباع، و تنفّر عنها الأسماع، و يصرفها عن ظواهرها بغير دليل، فأضلّ كثيرا و ضلّ عن سواء السبيل، حسبما تطلع عليه في مقدمات الخطبة الشقشقيّة و غيرها على تحقيق و تفصيل.
و منهم الشيخ الفقيه الحكيم المتكلّم ميثم بن عليّ بن ميثم البحراني قدّس اللّه روحه، و كان ختام شرحه في سنة سبع و سبعين و ستمائة، و شرحه أحسن الشروح خال عن الحشو و الزّوائد، منظم بدرر الفوائد، و منتظم بغرر الفرائد، إلا أنّه (ره) لما كان عمدة فنّه المطالب الحكميّة، و المسائل الكلاميّة، سلك في الشرح مسلك أهل المعقول، وفاته فوايد المنقول، و حيث اقتضى الحال و المقام ذكر رواية اعتضادا أو استنادا اعتمد فيه على رواية عاميّة ليس لها اعتبار، و قصرت يده عن التمسّك بذيل أخبار الأئمة الأطهار، و اقتصر في اللّغات ببيان موادّ الكلمات، من دون تحقيق للهيئات.
فحيث لم يكن له شرح يليق به، عزمت بعد الاستعانة و الاستمداد من ربّ العالمين، و التمسّك بالعروة الوثقى و الحبل المتين، و التعلّق بأذيال أجدادي الطيّبين سلام اللّه عليهم أجمعين، على تهذيب شرح يذلل صعابه للطالبين، و يرفع حجابه للراغبين، مسفرا عن وجوه خرائده النقاب، مفصّلا بين اللّغة و الترجمة و الإعراب، مفصحا عمّا تضمّنه من دقايق المعان و حقايق البيان، مبيّنا لمشكلات معانيه بأحسن البيان، مفسّرا لمعضلات مبانيه بأتقن التبيان، مرشّحة اصوله بآيات محكم الكتاب، و موشّحة فصوله بروايات الأئمّة الأطياب، متضمّنا لفضائل دثرة، و فوائد جمّة خلت عنها أو عن جلّها ساير الشروح.