منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨ - خطبة الكتاب
فانّ كلام اللّه و كلام النبيّ و الأئمّة : كلّها من نبع واحد، يمدّ بعضها بعضا و يكشف بعضها عن بعض.
الرابعة انّي مزجت الشرح بالمتن مبالغة في توضيح المعنى و ايضاح المرام حتى صارا بمنزلة واحد من الكلام، على أحسن نظام و انتظام. و لكن أنّى لي و لأمثالي أن ينسب كلامه إلى كلام الإمام، و كيف يمزج الغثّ بالسمين، و اللّجين باللجين، و أين مطلع السهيل من موقع السيل، و أىّ نسبة بين الدرّ و الحصى، و بين السيف و العصا، و أنّى يقاس الذهب بالنحاس، و الفضّة بالرّصاص، و يسوّى بين القطر و العباب، أم بين السراب و الشراب.
الخامسة انّ كلّ فصل طغى فيه قلم الشارح المعتزلي أو زلت به قدمه و دعاه سوء العقيدة إلى العدول عن النهج القويم، و الصراط المستقيم، أوردت كلام الشارح بتمامه، و أردفته بالتنبيه على هفواته و آثامه.
السادسة انّ كلّ كلام أشار ٧ فيه إلى ملحمة أو واقعة أو حادثة أوردت في الشرح بيان تلك الواقعة و اقتصاص هذه الملحمة بسند أضبط، على طريق أوسط، معرضا عن الايجاز المفرّط، و الاطناب المفرط.
السابعة انّ السيد قد أتى بما أورده في هذا الكتاب على نحو الارسال، و حذف الاسناد و الرجال، و مع ذلك فحيث كان غرضه على زعمه إيراد النكت و اللمع، لا التتالي و النسق، اختار من كلام طويل أو خطبة طويلة له ٧ فقرة أو فقرات، و سلك فيهما مسلك التقطيع و الالتقاط، و ربّما أورد شطرا من خطبة في أوائل الكتاب، و سطرا منها في أواخر الكتاب، فأوجب ذلك القلق و الاضطراب، في فهم المعنى و الاعراب، فبنيت في الشرح على ذكر سلسلة السند و إيراد تمام الخبر، حيثما ظفرت به في أصل معتبر، كالكافي و الفقيه و البحار و الوسائل و التّوحيد و الإرشاد و غيرها من كتب الأخبار.
و كثيرا ما اورد الرواية بطريق غير ما أورده السيّد، لما بين الطريقين من التفاوت و الاختلاف، و تغاير الأحفة و الأطراف.