منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - التقسيم الرابع
اجتماعها في شيء، و نحو قوله ٧ في المخ قلج (١٣٣):
و إنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر ممّا ورائها شيئا، و البصير ينفذها بصره و يعلم أنّ الدّار ورائها، فالبصير منها شاخص، و الأعمى إليها شاخص، و البصير منها متزوّد، و الأعمى لها متزوّد.
فقد استعار لفظ البصير للعاقل، و الأعمى للجاهل، و اجتماع البصر و العقل كالعمى و الجهل ممكن و الجامع واضح، و إن لم يمكن اجتماعهما تسمّى عناديّة لتعاند الطرفين، و ذلك كاستعارة الموجود للمعدوم، إذا فقد الموجود و بقيت آثاره الجميلة التي تحيي ذكره، و تديم في النّاس اسمه، و كاستعارة المعدوم للموجود لعدم غنائه و انتفاء منفعته، و منه استعارة اسم الميّت للحيّ الجاهل كما في قوله ٧ فى المخ فو (٨٦): فذلك ميّت الأحياء فان الموت و الحياة ممّا لا يمكن اجتماعهما في شيء هذا.
و من العناديّة التهكميّة و التّمليحيّة، و هما ما استعمل في ضدّه أو نقيضه تنزيلا للتّضاد و التناقض منزلة التّناسب بواسطة تهكم أو تمليح على ما مرّ في باب التّشبيه نحو قوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ^. أى أنذرهم.
استعيرت البشارة التي هي الاخبار بما يسرّ للانذار الذي هو ضدّه بإدخاله في جنسها على سبيل التّهكم، و كذلك قولك: رأيت أسدا و أنت تريد جبانا على سبيل التمليح و الظرافة و الاستهزاء.
التقسيم الرابع
أن الجامع بين طرفيها إمّا داخل في مفهومهما مثل قول النبي ٦