منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - المعنى
عن شجرة النّبوة، بعنوان الاستعارة الأصليّة، و رشحها بذكر المثمر و المورق، لأنّ الفرع الخالي من الثمر و الورق عادم النّفع، خال عن الحسن و الطراوة، فالمراد بالعلاء على ما ذكرنا: هو الرّسالة و النّبوة، و يحتمل أن يراد آبائه الموصوفون بالشّرف و العلوّ، حتّى صاروا كأنّهم نفس العلاء و العلوّ، من باب زيد عدل.
و أمّا احتمال الشّارح البحراني تقدير المضاف، أى فرع أهل العلاء، نحو ما تقدم في سلالة المجد، فسخيف، إذ يلزم حينئذ أن نخرج الكلام إلى شيء مغسول، و كلام عامي مرذول، لا مساغ له عند من هو صحيح الذّوق و المعرفة، و لذلك ذهب الشّيخ عبد القاهر في قول الخنساء:
|
لا تسأم الدّهر منه كل ما ذكرت |
فانّما هي إقبال و إدبار |
|
إلى أن إسناد الاقبال و الادبار إلى المسند اليه من باب المجاز العقلي، و ليسا من المجاز اللغوي و المجاز الحذف، حيث قال في محكىّ كلامه من دلائل الاعجاز:
لم ترد بالاقبال و الادبار غير معناهما، حتى يكون المجاز في الكلمة، و إنّما المجاز في أن جعلتها لكثرة ما تقبل و تدبر، كأنّها تجسّمت من الاقبال و الادبار، و ليس أيضا على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه، و إن كانوا يذكرونه منه، إذ لو قلنا: اريد إنّما هي ذات إقبال و إدبار، أفسدنا الشّعر على أنفسنا، و خرجنا إلى شيء مغسول، و كلام عاميّ مرذول لا مساغ له عند من هو صحيح الذّوق و المعرفة، نسّابة للمعاني انتهى.
و بذلك علم أيضا سخافة ذلك الاحتمال فيما تقدّم، أعني سلالة المجد الأقدم. هذا و قد وقع نظير ذلك التّشبيه و الاستعارة التي في كلام السّيد (ره) في قوله تعالى:
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ. الآية و يأتي تفصيلها إن شاء اللَّه في شرح الخطبة الثّالثة و التّسعين.