منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٣ - التقسيم الثاني
أو الماء في السّلاسة أو النّسيم في الرّقة، فانّ وجه الشّبه فيه هو لازمها أعني ميل الطبع، و يسمّى التّشبيه بهذا الاعتبار أى باعتبار ذكر وجه شبهه بنفسه أو بما يستتبعه مفصّلا و على الثاني و هو ما لا يكون وجه الشّبه مذكورا يسمّى مجملا، و عليه فامّا أن يكون ظاهرا يفهمه كلّ أحد، و إمّا أن يكون خفيّا، فالأوّل نحو زيد كالأسد، و الثّاني نحوهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، اى هم متناسبون في الشّرف كما أنّها متناسبة الأجزاء، و نحو قوله ٧ في المخ عب (٧٢): انّ له امرة كلعقة الكلب أنفه.
ثم المجمل إما أن لا يذكر فيه وصف أحد الطرفين أعني الوصف الذي فيه ايماء إلى وجه الشّبه كما مرّ في مثل زيد كالأسد و في مثل قوله: له امرة كلعقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، و نحوه قوله ٧ في المخ لز (٣٧): و استبددت برهانها كالجبل لا تحركه القواصف و لا تزيله العواصف، و قوله الآتي في باب الكتب: فانّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمها، فانّ في قوله ليّن مسّها اه ايماء إلى وجه الشّبه و هو حسن الظاهر مع قبح الباطن، او يذكر فيه وصفهما كما في قول الشّاعر:
|
صدفت عنه و لم تصدف مواهبه |
عنّي و عاوده ظنّي فلم يخب |
|
|
كالغيث ان جئته و افاك ريّقه[١] و ان ترحلت عنه لجّ في الطلب |
وصف المشبّه أعني الممدوح بأنّ عطاياه فايضة عليه أعرض أو لم يعرض، و كذا وصف المشبّه به أعني الغيث بأنّه يصيبك جئته أو ترحّلت عنه، و الوصفان مشعران بوجه الشّبه و هو الافاضة حالتي الطلب و عدمه و حالتي الاقبال و الاعراض، و نحوه قوله ٧ في المخ لا (٣١): لا تلقينّ طلحة فانك ان تلقه تجده كالثّور عاقصا قرنه يركب الصّعب و يقول هو الذّلول، فانّ عقص القرن و هو اعوجاجه من صفات الثور المشبّه به، و ركوب الصّعب مع القول إنّه الذّلول من وصف المشبّه، و فيهما إشارة إلى وجه الشّبه و هو الكبر و النّخوة و الاعجاب بالنّفس.
[١] اى اوله و أفضله.