منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٣ - و منها الجناس المحرف
اتّحاد اللّفظين، لكون أحدهما باللّام، و الآخر بدونها، لكان له وجه.
و ثالثا أنّ ما ذكره من اشتراط تغاير المعنيين مسلّم، إلّا أنّ ما ذكره من جواز إرادة أوّل ساعة من زمان البعث، و عليه فيتّحد المعنيان، و يكون إطلاقهما عليهما من باب الحقيقة ممنوع، لأنّها بعد ما كانت منقولا حسبما ذكرنا، لا يجوز إرادة أوّل السّاعة خاصّة منها، لكونه خلاف الظاهر، و إطلاق ما له ظاهر و إرادة خلافه من غير نصب قرينة غير جائز، و لو أغمضنا عنه و قلنا: بجواز إرادته، يكون استعمالها فيه مجازا لا محالة، من باب إطلاق اسم الكلّ على الجزء، كما تقول:
رأيت زيدا يوم الجمعة، و قد رأيته في جزء منه، لا يكون حقيقة كما توهمه، و من أمثلة هذا النّوع نظما مضافا إلى ما مر قوله:
|
أقول لظبى مرّ بي و هو راتع |
ء أنت أخو ليلى فقال يقال |
|
|
فقلت يقال المستقيل من الهوى |
إذا مسّه ضرّ فقال يقال |
|
و قول الآخر:
|
مضى عصر الشّباب كلمح برق |
و عصر الشّيب بالاكدار شيبا |
|
|
و ما أعددت قبل الموت زادا |
ليوم يجعل الولدان شيبا |
|
و منها الجناس المحرف
و هو أن يتفق اللّفظان في الحروف، و أعدادها، و ترتيبها، و يختلفا في الهيئة، و الاختلاف فيها إما بالحركة، كقوله تعالى:
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ و قول أمير المؤمنين ٧ فى المخ سو (٦٦):
عجز المقوّم و أعضل المقوّم. و فى المخ قنا (١٥١): بين قتيل مظلول، و خائف مستجير، يختلون بعقد الأيمان، و بغرور الإيمان.
فانّ الايمان الأوّل بفتح الهمزة جمع اليمين، و هو القسم، و الثّاني بكسرها مساوق