منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٢ - فمنها الجناس التام
السّاعة الاولى خاصّة من زمان البعث، فيكون السّاعة مستعملا في الموضعين حقيقة بمعنى واحد، فيخرج عن التّجنيس، و عن مشابهة التّجنيس بالكلية انتهى.
و محصّل مرامه أن المراد بالسّاعة في قوله يوم تقوم السّاعة إمّا تمام يوم القيامة، أو السّاعة الاولى منها خاصّة، أعني الجزء الأوّل من النّهار، فعلى الأوّل يكون إطلاق السّاعة عليه من باب الاستعارة و المجاز، لكونه عند اللَّه بمنزلة السّاعة الواحدة، و على الثّاني فيكون إطلاقها عليها من باب الحقيقة، و على التّقديرين، فيخرج عن حدّ الجناس، لأن الجناس مشروط بأمرين، أحدهما أن يكون المتجانسان حقيقيّين، و ثانيهما تغاير معناهما، فعلى التقدير الأوّل ينتفي الشّرط الأوّل، و على الثّاني ينتفي الثّاني، و بانتفاء الشّرط ينتفي المشروط.
و فيه أولا أنّ اشتراط حقيقية اللّفظين ممنوع، لأنّه خلاف ظاهر إطلاق البيانيين بل صريح بعضهم، و قد انفرد به مع عدم دليل عليه، و العجب أنّه مع اشتراطه ذلك، مثّل للتّجنيس بأمثلة كثيرة، منها قول أبي تمام:
|
فاصبحت غرر الاسلام مشرقة |
بالنّصر يضحك عن أيّامك الغرر |
|
و قال: فالغرة الاولى مستعارة عن غرة الوجه، و الثّانية من غرّة الشيء و هو أكرمه، و مثل أيضا بقول أبي البختري:
|
إذ العين راحت و هي عين على الهوى |
فليس بسرّ ما تسرّ الأضالع |
|
قال: فالعين الثّانية الجاسوس، و الأولى المبصرة، و أنت خبير بأنّ هذين المثالين مبطلان لما ادّعاه من الشّرط، لظهور أنّ لفظي الغرّة بعد كونهما استعارتين حسبما صرّح به أيضا يكونان مجازين لا حقيقتين، و لفظ العين إذا اطلق على الجاسوس أيضا مجاز باعتبار لزوم الآلة المبصرة له، فيكون استعمال العينين في المعنيين من باب الحقيقة و المجاز فافهم.
و ثانيا بعد التّنزل و المماشاة، و تسليم شرطية الحقيقيّة، نمنع كون استعمال السّاعة في يوم القيامة من باب المجاز و الاستعارة، بل إطلاقها عليه حقيقة، لكونها مع اللّام علما بالغلبة و منقولا، كالنّجم للثّريا، و المدينة للطيبة، نعم لو ناقش بعدم