منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - الاعراب
تطمئن بذكره سبحانه، و الأرواح تسكن إلى معرفته، أو من ألهت إلى فلان، أى فزعت إليه، لأن العائذ يفزع إليه و هو يجيره.
و قيل: إنّها من لاه مصدر لاه يليه ليها و لاها إذا احتجب و ارتفع، لأنّه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار، و مرتفع على كلّ شيء، و قيل أقوال اخر يطول ذكرها.
فان قيل: ما معنى الاشتقاق الذي ذكرته؟
قلت: الاشتقاق على ما ذكره الزّمخشري و غيره هو أن ينتظم الصّيغتين فصاعدا معنى واحد و هذا موجود بينها و بين الاصول المذكورة (و البلوغ) هو الوصول أو المشارفة يقال: بلغ المكان بلوغا من باب نصر إذا وصل إليه أو شارف عليه، و الثاني أكمل و أبلغ بالنّسبة إلى المقام (و المدحة) قال الشّارح المعتزلي: هي هيئة المدح، كالركبة هيئة الركوب، و الجلسة هيئة الجلوس، و في القاموس مدحه كمنعه مدحا و مدحة، أحسن الثّناء عليه (و المجتهد) من اجتهد في الأمر إذا بذل وسعه و طاقته في طلبه ليبلغ مجهوده و يصل إلى نهايته.
الاعراب
الحمد مرفوع بالابتداء، و خبره للّه، و أصله النّصب، و به قرء بعضهم في الكتاب العزيز باضمار فعله، على انّه من المصادر السّادة مساد الأفعال، مثل شكرا و كفرا، و العدول من النّصب إلى الرّفع للدّلالة على الثبات و الاستقرار، و مثله قوله تعالى:
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ.
حيث رفع الثّاني للدلالة على أن إبراهيم ٧ حيّاهم بتحية أحسن من تحيّتهم، لأنّ الرّفع دال على معنى ثبات السّلام لهم دون تجدده و حدوثه، و حرف التّعريف الدّاخل عليه للجنس، لأنّه المتبادر إلى الفهم الشّايع في الاستعمال، لا سيّما في المصادر؛ و عند خفاء قراين الاستغراق، أو لأنّ المصادر الخالية عن اللواحق و الدّواخل لا تدل