منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٦ - المعنى
الحقيقة و كون السماء السّفلى موجا إما بعنوان الحقيقة، حسبما اختاره قوم، مستدلا بمشاهدة حركة الكواكب المتحيّرة، و كونها مرتعدة مضطربة في مرئى العين.
قالوا في محكي كلامهم في شرح المعتزلي إنّ المتحيّرة متحرّكة في أفلاكها و نحن نشاهدها بالحسّ البصرى و بيننا و بينها أجرام الأفلاك الشّفافة، و نشاهدها مرتعدة حسب ارتعاد الجسم السّاير في الماء، و ما ذاك لنا إلّا لأنّ سماء الدّنيا ماء متموّج، فارتعاد الكواكب المشاهدة حسّا إنّما هو بحسب ارتعاد أجزاء الفلك الأدنى.
ثم قالوا فأمّا الكواكب الثّابتة فانّما لم نشاهدها كذلك، لأنّها ليست بمتحرّكة، و القمر و إن كان في الدّنيا، إلّا أنّ فلك تدويره من جنس الأجرام الفوقانيّة، و ليس بماء متموّج كالفلك الممثّل التّحتاني، و كذلك القول في الشّمس.
أقول: و ما ذكروه في الشّمس و القمر غير خال عن الاشكال و الفساد، كما هو واضح فافهم.
التشبيه [موجا] و إما بعنوان التّشبيه و هو الأظهر، قال الكيدرى: شبّه السّماء الدنيا بالموج لصفائها و ارتفاعها، أو اراد أنها كانت في الأوّل موجا ثم عقدها، الاستعارة و قال الشّارح البحراني و استعار لفظ الموج [موجا] للسّماء، لما بينهما من المشابهة في العلوّ و الارتفاع، و ما يتوهّم من اللّون، و يأتي فيه وجه آخر من العلامة المجلسي طاب ثراه (و علياهنّ سقفا محفوظا) عن النقض و الهدم و السّقوط و الخرق إلّا بأمره.
قال البحراني: أى من الشّياطين، ثم نقل عن ابن عبّاس كيفيّة حجب الشّياطين عن السّماوات، و أنّهم كانوا يدخلونها، و يتخبرون أخبارها إلى زمن عيسى ٧، فلمّا ولد منعوا من ثلاث سماوات، فلمّا ولد محمد ٦ منعوا من جميعها، إلى آخر ما روى.
و قال المحدث العلّامة المجلسي طاب ثراه بعد أن حكى عن أكثر الشّارحين