منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٦ - التقسيم السادس
استعار سيلان السّيول الواقعة في الأباطح لسير الابل سيرا حثيثا في غاية السّرعة المشتملة على لين و سلاسة، و الشّبه فيها ظاهر عامي لكنّه قد تصرف فيه بما أفاد اللطف و الغرابة إذ اسند الفعل أعني سالت إلى الأباطح دون المطيّ و أعناقها حتّى أفاد أنّه امتلأت الأباطح من الابل، و أدخل الاعناق في السّير لأن السّرعة و البطؤ في سير الابل يظهر ان غالبا في الأعناق و يتبيّن أمرهما في الهوادي[١] و ساير الأجزاء ليستند إليها في الحركة و يتبعها في الثقل و الخفة.
التقسيم السادس
أنّها إمّا مطلقة أو مرشحة أو مجرّدة فالمطلقة ما لم تقترن بصفة و لا تفريع يلايم المستعار منه أو المستعار له نحو عندي أسد و المراد بالصّفة الصّفة المعنوية لا النّعت النحوي الذي هو أحد التّوابع و المرشحة ما قرن بما يلايم المستعار منه كقوله تعالى:
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ استعير الاشتراء للاستبدال، ثمّ فرّع عليها ما يلائم الاشتراء من الرّبح و التجارة و مثل قوله ٧ في المخ ج (٣): ينحدر عنّي السّيل فقد استعار السّيل للعلم و قرنه بما يلائم المستعار منه أعني الانحدار، و قوله ٧ في المخ ه (٥):
أفلح من نهض بجناح.
استعير الجناح للأعوان و الأنصار، و قرن بما يلائم المستعار منه و هو النّهوض.
و المجرّدة ما قرن بما يلائم المستعار، كقوله ٧ في المخ ب (٢): في وصف النبي ٦.
أرسله بالدّين المشهور و العلم المأثور.
[١] الهوادى جمع هادية و هى العنق.