منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٥ - تنبيه
و أمّا الفرق بينها و بين الاستعارة فمن وجوه أحدها أنّ الاستعارة قسم من أقسام المجاز، فلا بدّ فيها أن يكون المستعار له معنى مجازيّا للّفظ المستعار، و المستعار منه معنى حقيقيّا له دائما، و أمّا التّورية فقد يكون المعنيان فيها حقيقيّين و قد يكون أحدهما حقيقة و الآخر مجازا سواء كان المورّى به حقيقة و المورّى عنه مجازا أو بالعكس، و إنّما يتصوّر العكس في المجاز المشهور، فيورّى بالمعنى المجازي لاشتهاره و يراد الحقيقة بقرينة خفية أو بملاحظة ترجيح الوضع على ما فصّل في علم الاصول.
ثانيها أنّ علاقة التّجوز في الاستعارة لا بدّ و أن يكون هي المشابهة، و لا يشترط ذلك في التّورية فيما كان أحد المعنيين فيها حقيقة و الآخر مجازا، بل قد تكون من ساير أنواع العلاقات.
و ثالثها أن اشتهار أحد المعنيين شرط في التّورية دون الاستعارة.
إذا عرفت ذلك فأقول: لو كان لفظ له معنيان أحدهما حقيقة و الآخر مجاز، و كان كثير الاستعمال و مشهورة في الحقيقة و علاقة التّجوز بينهما المشابهة، فاطلق ذلك اللّفظ و أريد به معناه المجازي فلك أن تجعله من قبيل الاستعارة، و لك أن تجعله من باب التّورية و تسمّيه باسم أيّهما شئت، و ذلك لاجتماع شرايط النّوعين فيه، مثاله ما قدّمناه من كلام أمير المؤمنين ٧ من قوله: فأجرى فيها سراجا مستطيرا، و قوله ٧: حائك بن حائك، فانّه يجوز لك أن تقول إن السّراج استعارة للشّمس و الحائك استعارة للمفتري لو لم يكن تشبيها بليغا، و مثل ذلك قوله:
|
بدا وجهه من فوق أسمر قده |
و قد لاح من فوق الذوائب في جنح |
|
|
فقلت عجيب كيف لم يذهب الرّجا |
و قد طلعت شمس النّهار على رمح |
|
فانّه ورّى شمس النّهار عن وجه المحبوب، و الرّمح عن قامته، و لك أن تقول إنّهما استعارة لهما.
فقد تلخص ممّا ذكرنا كله أنّ المدار في التّورية على الاشتهار، و في