منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١١ - المعنى
لصاحبه و اللّه ما تدري من أين تهب الرّيح، فلما أكثر عليه قال له أبو عبد اللّه ٧:
هل تدري أنت من أين تهب الرّيح؟ قال: لا و لكنّي أسمع النّاس يقولون، فقلت لأبي عبد اللّه ٧ من أين تهب الرّيح؟ فقال: إنّ الرّيح مسجونة تحت هذا الرّكن الشّامي فاذا أراد اللّه عزّ و جل أن يرسل منها شيئا أخرجه إمّا جنوبا فجنوب، و إمّا شمالا فشمال، و إما صبا فصبا، و إمّا دبورا فدبور، ثم قال: و آية ذلك أنّك ترى هذا الرّكن متحرّكا أبدا في الصّيف و الشّتاء و اللّيل و النّهار.
قال المحدث العلّامة المجلسي: و لعلّ المراد بحركة الرّكن حركة الثّوب المعلق عليه.
و في الفقيه و الكافي عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الرّياح الأربع: الشّمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور، و قلت له: إنّ النّاس يقولون إنّ الشّمال من الجنّة، و الجنوب من النّار، فقال: إن للّه جنودا من رياح، يعذب بها من يشاء ممّن عصاه، فلكلّ ريح منها ملك موكل بها، فاذا أراد اللّه عزّ ذكره أن يعذب قوما بنوع من العذاب، أوحى إلى الملك الموكل بذلك النّوع من الرّيح التي يريد أن يعذبهم بها، قال: فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب، و قال:
و لكلّ ريح منهنّ اسم: أما تسمع قوله عزّ و جلّ:
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ و قال الرِّيحَ الْعَقِيمَ و قال: رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ و قال: فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ.
و ما ذكر من الرّياح التي يعذب اللّه بها من عصاه، و قال ٧ و للّه عزّ ذكره رياح رحمة لواقح، و غير ذلك ينشرها بين يدي رحمته، منها ما يهيّج السّحاب للمطر، و منها رياح تحبس السّحاب بين السّماء و الأرض، و رياح تعصر السّحاب فتمطر باذن اللّه، و منها رياح تفرّق السّحاب، و منها رياح ممّا عدّ اللّه في الكتاب.