منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٠ - المعنى
بحيث يصحّ منه خلق الاشياء فيما لا يزال على وفق علمه بها، و هي عين ذاته، و قيل هي علمه بالنّظام الأكمل من حيث إنه يصحّ صدور الفعل عنه، و قيل: هي عبارة عن نفي العجز عنه، و قيل: هي فيض الأشياء عنه بمشيّته التي لا تزيد على ذاته، و هي العناية الأزليّة، و سيأتي تحقيق الكلام فيها و في غيرها من الصّفات الثّبوتيّة، عند شرح قوله ٧: و كمال الاخلاص له نفي الصّفات عنه، فانتظر.
و (نشر الرّياح برحمته) أى بسطها و فرقها على الأطراف و الأكناف برحمته الواسعة، و نعمته السّابغة، لما فيها من المصالح و المنافع التي لا تعدّ و لا تحصى، منها ما اشير اليه في الآية الشّريفة، قال سبحانه في سورة الأعراف:
وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ.
أى يرسل الرّياح و يطلقها منتشرة في الأرض على قراءة نشرا بالنّون، أو مبشّرة بالغيث على قراءة عاصم بالباء، بين يدي رحمته، و هو المطر، حتّى اذا حملت سحابا ثقالا بالماء، سقنا السّحاب إلى بلد ميّت، خال من الماء و الكلاء، فأنزلنا به أى بالسّحاب الماء، فأخرجنا بالماء من كلّ الثّمرات، و إلى هذا المضمون أيضا اشير في سورة الفرقان و النّمل و الرّوم.
و الجملة فالرّياح من أعظم النّعماء، و أسبغ الآلاء، لما فيها من إنبات النّبات و الأزهار، و إلقاح الأشجار و ايناع الثمار؛ و رفع كثافات الهواء، و تطيب الماء و الكلاء، إلى غير ذلك من الثّمرات التي لا يعلمها إلّا هو سبحانه و تعالى هذا و بقي الكلام في مهبّ الرّياح و أقسامها.
فنقول: روى الصدوق في العلل باسناده عن العرزمي قال: كنت مع أبي عبد اللّه ٧ جالسا في الحجر[١] تحت الميزاب، و رجل يخاصم رجلا و أحدهما يقول
[١] يعنى حجر اسماعيل منه