منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٠ - الاول
نشبت فيكم. و الثاني كقوله:
|
فلئن نطقت بشكر برّك مفصحا |
فلسان حالي بالشّكاية انطق |
|
شبه الحال بانسان متكلم في الدّلالة على المقصود، و هذا هو الاستعارة بالكناية، ثم أثبت للحال اللسان الذي به قوام الدّلالة في الانسان المتكلم، و هذا هو الاستعارة التّخييلية، و مثله قوله ٧ في المخ فب (٨٢):
حتى إذا أنس نافرها، و اطمئنّ ناكرها، قمصت بأرجلها و قنصت بأحبلها، و أقصدت بأسهمها.
فانّه شبّه الدّنيا تارة بالدّابة القامصة الممتنعة من الرّكوب، فأثبت لها الأرجل التي بها تحقق القمص و الامتناع، و شبّهها اخرى بالقنّاص الصيّاد، فأثبت لها الأحبل التي لا يمكن الصّيد إلّا بها، و شبّهها ثالثة بالرّامي فأضاف إليها السّهم الذي به قوام الرّمى و تحقّقه.
تنبيهات
الاول
أنّ ما ذكرناه في تفسير الاستعارة بالكناية و التخييليّة إنّما هو على مذهب صاحب الايضاح، و قد خالف في ذلك صاحب المفتاح و غيره، و لا بأس بالاشارة الاجماليّة إلى ذلك و إن كانت كتب البيان كافلة به.
فاقول: لا خلاف بين أرباب البلاغة و قد اتفقت كلمتهم على أنّه إذا شبّه أمر بآخر من غير تصريح بشيء من أركان التّشبيه سوى المشبه و دلّ على التّشبيه بذكر ما يخصّ بالمشبّه به كان هناك استعارة بالكناية، لكن اضطرب أقوالهم، فذهب السّلف و منهم الشيخ عبد القاهر و الزّمخشري إلى أنّ الاستعارة بالكناية هو المشبّه به المتروك المرموز إليه بذكر لوازمه و قد استعير للمشبّه في النّفس.
قال العلامة التفتازاني: و معناها المأخوذ من كلام السّلف هو أن لا يصرّح بذكر المستعار، بل يذكر رديفه و لازمه الدّال عليه، فالمقصود بقولنا أظفار المنيّة