منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - المعنى
و في تفسير الامام ٧، قال الصّادق ٧: و لربّما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، فامتحنه اللَّه بمكروه لينبّهه على شكر اللَّه، و الثناء عليه، و يمحو عنه وصمة[١] تقصيره عند تركه قوله: بسم اللَّه، قال: و قد دخل عبد اللَّه ابن يحيى على أمير المؤمنين ٧ و بين يديه كرسيّ، فأمره بالجلوس فجلس عليه، فمال به حتّى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، فسال الدّم فأمر أمير المؤمنين ٧ بمآء فغسل عنه ذلك الدّم، ثم قال ٧ ادن منّى، فدنا منه، فوضع يده على موضحته، و قد كان يجد ألمها ما لا صبر له، و مسح يده عليها، و تفل فيها حتّى اندمل و صار كأنّه لم يصبه شيء قط، ثم قال أمير المؤمنين ٧: يا عبد اللَّه الحمد للّه الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدّنيا بمحنتهم، لتسلم لهم طاعتهم، و يستحقّوا عليها ثوابها، فقال عبد اللَّه: يا أمير المؤمنين، إنا لا نجازى بذنوبنا إلّا في الدّنيا، قال: نعم، أما سمعت قول رسول اللَّه ٦: الدّنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر، إنّ اللَّه يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدّنيا بما يبتليهم من المحن، و بما يغفره لهم فان اللَّه تعالى يقول:
ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.
حتّى إذا ورد القيامة توفّرت عليهم طاعاتهم و عباداتهم، فقال عبد اللَّه بن يحيى يا أمير المؤمنين: قد أفدتني و علّمتني، فان رأيت أن تعرّفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس حتّى لا أعود إلى مثله، قال: تركك حين جلست أن تقول بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، فجعل اللَّه ذلك بسهوك عمّا ندبت إليه تمحيصا بما أصابك، أما علمت أنّ رسول اللَّه ٦ حدثني عن اللَّه عزّ و جلّ، أنّه قال: كلّ أمر ذي بال لم يذكر اسم اللَّه فيه فهو أبتر، فقلت: بلى بأبي و امّي لا أتركها بعدها، قال: إذا تحظى[٢] بذلك و تسعد، ثم قال عبد اللَّه يا أمير المؤمنين ما تفسير بسم اللَّه الرّحمن
[١] الوصمة العيب و العارم
[٢] اى تسعد من قولهم حظيت المراة عند زوجها تحظى حظوة بالضم و الكسر سعدت به و دنت من قلبه و احبها م