منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٣ - الركن الرابع في الغرض من التشبيه
|
تبّاله من خاذق مماذق |
اصفر ذي وجهين كالمنافق |
|
و قوله ٧ في كتاب كتبه إلى سلمان الفارسي:
فإنّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها.
و منه تشبيه الدّنيا بالعجوز الشّمطاء الهمّاء الشّوهاء على ما ورد في غير واحدة من الرّوايات.
و ثامنها الاستطراف أى عدّ المشبّه طريفا بديعا، و ذلك بأن يكون المشبّه به أمرا غريبا نادرا لحضور في الذّهن مطلقا فيكتسي المشبّه غرابة منه فيستطرف كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذّهب لابرازه في صورة الممتنع عادة قال الشّاعر:
|
انظر الى الفحم فيه الجمر متقد |
كانّه بحر مسك موجه الذّهب |
|
أو يكون نادر الحضور عند ذكر المشبّه كما في قول ابن المعتر في وصف البنفسج:
|
و لا زور دية تزهو بزرقتها |
بين الرّياض على حمر اليواقيت |
|
|
كانّها فوق قامات ضعفن بها |
اوايل النّار في اطراف كبريت |
|
فانّ صورة اتّصال النّار باطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذّهن ندرة حضور بحر من المسك موجه الذّهب و إنّما النّادر حضورها عند حضور البنفسج، فاذا احضر مع صحّة التشبيه استطرف لمشاهدة عناق بين صورتين لا يتعانقان في الخيال أبدا مضافا إلى بعد التّماثل و غرابته بين أوراق رطبة طريّة خضرة نضرة و جسم ذابل يابس استولى عليه لهب نار.
و أما الثاني أعني عود الغرض في التّشبيه إلى المشبّه به فعلى وجهين.
احدهما ايهام أنّ المشبّه به أتمّ من المشبّه في وجه الشّبه قصدا للمبالغة كما في التّشبيه المقلوب الذي يشبّه فيه الزّايد بالنّاقص قصدا إلى إعلاء شأن ذلك النّاقص ادّعاء لكونه بالغا إلى حيث صار أصلا للشيء الكامل الزّايد في ذلك الوصف كقوله:
|
و بدا الصّباح كانّ غرّته |
وجه الخليفة حين يمتدح |
|