منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٢ - الثاني
علما قطعيّا بأن زيدا يدخل البلد غدا عند طلوع الشّمس مثلا، يعلم بذلك العلم بعينه عند طلوع الشمس أنه دخل البلد، و لو احتاج أحدنا إلى تعلّق علم آخر به فانّما احتاج إليه بطريان الغفلة عن العلم الأول و الغفلة على البارى ممتنعة انتهى كلام الفاضل المذكور طاب ثراه.
و أوضح منه ما ذكره المحدث العلّامة المجلسي قده في مرآة العقول عند شرح الفقرة المذكورة حيث قال: قوله: وقع العلم منه على المعلوم، أى وقع على ما كان معلوما في الأزل و انطبق عليه و تحقّق مصداقه، و ليس المقصود تعلّقه به تعلقا لم يكن قبل الايجاد، إذ المراد بوقوع العلم على المعلوم: العلم به على أنّه حاضر موجود كان قد تعلّق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة و أنّه سيوجد، و التّغير يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم.
و تحقيق المقام أنّ علمه تعالى بأنّ شيئا وجد هو عين العلم الذي كان له تعالى بأنّه سيوجد، فان العلم بالقضية إنّما يتغير بتغيرها، و هو بتغير موضوعها أو محمولها و المعلوم هاهنا هي القضيّة القائلة بأن زيدا موجود في الوقت الفلاني، و لا يخفى أنّ زيدا لا يتغيّر معناه بحضوره و غيبته، نعم يمكن أن يشار إليه إشارة خاصّة بالموجود حين وجوده، و لا يمكن في غيره، و تفاوت الاشارة إلى الموضوع لا يؤثر في تفاوت العلم بالقضية، و نفس تفاوت الاشارة راجع إلى تغيّر المعلوم لا العلم.
الثاني
أنّه قد تحقّق من الاخبار السّالفة علمه تعالى بجميع الاشياء كلياتها و جزئياتها و هذا ممّا اتّفق عليه جمهور العقلاء، و أقام عليه المتكلمون و الحكماء البراهين السّاطعة، و الادلة القاطعة، كما أنّهم أقاموا الدّليل على علمه سبحانه بذاته، و قد خالف في ذلك جماعة ممّن لا يعبأ بخلافهم، و لا باس بالاشارة إلى بعض البراهين العقليّة التي أسّسوها في المقام، اقتفاء بالاعلام، و توضيحا لكلام الامام ٧.
فاقول: قال في التّجريد: و الاحكام، و التّجرد، و استناد كلّ شيء إليه، دلايل العلم و الاخير عام انتهى.
توضيحه أنّ كونه سبحانه فاعلا للأشياء المحكمة، و مجرّدا في ذاته عن