منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - تنبيه و تحقيق
|
و لبعضهم لا تحسبوا انّ في سرباله رجلا |
ففيه غيث و ليث مسبل مشبل |
|
و ليس لقائل أن يقول: طوى ذكرهم عن الجملة لحذف المبتدأ فانسلق بذلك إلى تسميته استعارة، لأنّه في حكم المنطوق به نظيره قول من يخاطب الحجاج:
|
أسد علىّ و في الحروب نعامة |
فتخاء تنفر من صفير الصّافر انتهى |
|
و علّله السكاكي على ما نقل عنه بأنّ من شرط الاستعارة إمكان حمل الكلام على الحقيقة في الظاهر و تناسي التشبيه و زيد أسد لا يمكن كونه حقيقة فلا يجوز كونه استعارة و تابعه صاحب الايضاح و اورد عليهما صاحب عروس الافراح بان ما قالاه ممنوع و ليس من شرط الاستعارة صلاحيّة الكلام لصرفه إلى الحقيقة في الظاهر، بل لو عكس ذلك و قيل لا بدّ من عدم صلاحيّته لكان أقرب، لأن الاستعارة مجاز لا بدّ له من قرينة، فان لم تكن قرينة امتنع صرفه إلى الاستعارة و صرفناه إلى حقيقته، و إنّما نصرفه إلى الاستعارة بقرينة إمّا لفظية أو معنويّة نحو زيد أسد فالاخبار به عن زيد قرينة صارفة عن إرادة حقيقته قال: و الذي نختاره إنّ نحو زيد أسد قسمان، تارة يقصد به التشبيه فيكون أداة التشبيه مقدّرة، و تارة يقصد به الاستعارة فلا تكون مقدّرة، و يكون الأسد مستعملا في حقيقته و ذكر زيد و الاخبار عنه بما لا يصلح له حقيقة قرينة صارفة إلى الاستعارة دالة عليها، فان قامت قرينة على حذف الاداة صرنا إليه و إن لم تقم فنحن بين اضمار و استعارة، و الاستعارة أولى فيصار إليها انتهى، و ممن صرّح بهذا الفرق عبد اللّطيف البغدادي في قوانين البلاغة.
أقول: و لا يخفى أن ما أورده على صاحبي المفتاح و الايضاح غير وارد، لأن مرادهما انّ شرط الاستعارة هو إمكان الحمل على الحقيقة مع قطع النّظر عن القراين اللّفظية و المعنويّة كما مرّ التصريح به في كلام الزّمخشري، لا مع وجودها، و لما لم يوجد هذا الشرط في نحو زيد أسد لعدم إمكان حمل الأسد فيه على معناه الحقيقي بوجود القرينة التي هي وجود زيد و كون الأسد مخبرا به عنه و عدم إمكان قطع النظر عن هذه القرينة و الغضّ عنها لكونها ركنا أعظم في الكلام و سقوط الكلام بدونها عن الكلامية لا جرم تعين المصير إلى حذف الأداة، و أمّا ساير القراين مثل يرمي في نحو رأيت أسدا يرمي و في الحمام في نحو رأيت أسدا في الحمام و نحوها لما