منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٠ - المسألة الخامسة
وضع اللفظ للمجموع كما وضعه للأفراد امتنع فيه إن أراد به حقيقة فهو حقّ، و إن أراد أنّه يمتنع استعماله فيه مجازا فهذا ممّا لا يقتضيه حجّته.
و أمّا حجج المجوّزين فضعيفة اما الاولى فلأن ضمير الجمع في قوله:
يصلون بمنزلة الضمائر المتعدّدة المقتضية للافعال المتعددة التي يراد بكلّ واحد منها معنى غير ما يراد بالآخر، و التقدير، إنّ اللّه يصلي و ملائكته تصلي و اما الثانية فلأن العطوف المتعددة تستدعي تعدد الأفعال فتقدير قوله: و للّه يسجد من في السّموات و من في الأرض، أى و يسجد من في الأرض، و كذا الباقي، و المراد بكلّ منها المعنى الذي تقتضيه القرينة، ثم لو سلمنا أنها استعملت في كلّ مفهوماتها لكنّه يكون مجازا و إلّا لزم التّناقض كما هو مذكور في حجّة المانعين انتهى كلام الشّارح.
أقول: و يتوجه عليه وجوه من الكلام و ضروب من الملام احدها ان استدلال المجوزين على الجواز بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ الآية فيه انا لا نسلم أن الصّلاة هنا مستعملة في المعنيين، بل المراد بها معنى عام شامل للمعنيين من باب عموم الاشتراك و هو الاعتناء باظهار الشّرف و التعظيم كما فسّرها به الطبرسي و البيضاوي و غيرهما، فيكون معنى الآية إنّ اللّه و ملائكته يعتنون باظهار شرف النبي ٦ و تعظيمه، فلا داعي الى حمل الصّلاة على المعنيين مضافا إلى إمكان أن يقال: بحذف الفعل بقرينة المذكور، و التقدير إنّ اللّه يصلي و ملائكته يصلّون، على حدّ قوله:
|
نحن بما عندنا و انت بما |
عندك راض و الرّأى مختلف |
|
و أمّا استدلالهم بقوله: إنّ اللّه يسجد ففيه أن المراد بالسّجود هنا هو المعنى الأخير الذي ذكروه أعني شهادة الحال بالافتقار إلى الصّانع، و هو معنى عام شامل لجميع الموجودات، فليس من باب الاستعمال في المعنيين أو المعاني.
فان قلت: لو كان المراد به ذلك لا يكون وجه للتخصيص بكثير من النّاس، لظهور أن جميع النّاس و كلهم محتاجون إلى صانعهم كساير المخلوقات.