منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٢ - المسألة الخامسة
لأنّه يكون حينئذ اندراج احد المعنيين في المجموع نظير اندراج الواحد في العشرة إلّا إنّك قد عرفت تنصيص جماعة من الاصوليّين على خروج الاستعمال المذكور من محلّ الكلام، و هو الموافق للتّحقيق، ضرورة كون الاستعمال المذكور على تقدير صحّته مجازا قطعا كما ذهب إليه الشارح، مع أنّ من أرباب الأقوال من يقول بكون استعمال المشترك في أكثر من معنى حقيقة، و محلّ النّزاع لا بدّ أن يتوارد عليه الأقوال.
فان قلت سلمنا خروج الاستعمال على النّهج المذكور أعني المجموع من حيث المجموع عن معقد الكلام، و لكن نريد أن تبيّن لنا مقتضى التّحقيق في جواز هذا الاستعمال و عدمه.
قلت الحقّ فيه هو الجواز و لكن مجازا في الجملة، و قد حكي عن الباغنوي دعواه الاتفاق على ذلك، أعني الجواز بالمجاز، و منعه الفاضل القمي مطلقا لانتفاء الوضع و العلاقة المصحّحة، و منهم من منعه أيضا مدّعيا عليه الوفاق و هو سهو بين، و قال صاحب الفصول: لا نزاع في جوازه في الجملة فمع ثبوت الوضع يكون حقيقة و مع انتفائه يتبع العلاقة فيجوز مجازا، كلفظ الشمس المشترك بين الجرم و النّور إذا استعمل في المجموع حقيقة أو مجازا.
أقول: و هذا هو الحقّ الذي لا ريب فيه، و حيث إنّ الوضع لم يثبت فالجواز إنما يكون مجازا، و عليه فالمدار على العلاقة فقد توجد في بعض الموارد علاقة و حلاوة تفي بتجويز ذلك الاستعمال، كما في لفظ البيع، فانّه موضوع في اللغة لكلّ واحد من النّقل و الانتقال. قال في القاموس: باعه يبيعه بيعا و مبيعا و القياس مباعا إذا باعه و إذا اشتراه ضدّ انتهى. و قد استعمل في قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ في الايجاب و القبول معا، و عليه فيجوز استعمال القرء في مجموع الطهر و الحيض، و العين في مجموع الذّهب و الفضّة لعدم الاستهجان العرفي و حصول الرّبط بينهما في نظرهم، بخلاف اطلاق العين على مجموع الجاسوس و كفّة الميزان، أو الرّكبة و الينبوع، لعدم الرّبط عرفا بين الكلّ و كلّ واحد من المعنيين و هو واضح.