منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٨ - التقسيم الثامن
استعارة تمثيلية، كما يقال للمتردّد في أمر: إنّي أراك تقدّم رجلا و تؤخر اخرى، فانّه شبه صورة تردّده بصورة تردّد من قام ليذهب في أمر فتارة يريد الذّهاب فيقدّم رجلا و تارة لا يريد فيؤخّر اخرى، فاستعمل الكلام الدّال على هذه الصّورة في تلك الصّورة و الجامع و هو الاقدام تارة و الاجحام اخرى منتزع من عدة امور، و مثله قوله ٧ في المخ سه (٦٥):
فإنّ الشّيطان[١] كامن في كسره قد قدّم للوثبة يدا و أخّر للنّكوص رجلا.
شبّه ٧ هيئة تردّد معاوية أو عمرو بن العاص في الاقدام في القتال لطمع الخلافة أو طمع مصر و الاجحام اخرى بما فيهما من الجبن و الفشل بهيئة تردّد من يريد أمرا فيثب تارة و ينكص اخرى.
التقسيم الثامن
إذ تحقق معنى الاستعارة حسّا أو عقلا سمّيت تحقيقية، لتحقّق معناها في الحسّ أو العقل.
فالأوّل كقوله: لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف فانّ الأسد استعارة للرّجل الشجاع و هو أمر متحقّق حسّا، و قول أمير المؤمنين ٧ في المخ (١):
فأجرى فيها سراجا مستطيرا.
استعار السّراج للشّمس و هي حسّية أيضا.
و الثاني كقوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً.
فانّ النّور مستعار للبيان الواضح و هو أمر متحقّق عقلا، و كقوله أيضا:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.
[١] استعار الشيطان لمعاوية او عمرو بن العاص( منه)