منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٥ - الاول في تحقيق صفاته سبحانه على ما حققها بعض العارفين
له ثانيا في الوجود، لأنّه قد أثبت قديمين (و من ثنّاه فقد جزّاه) لأن من فرضه ثاني اثنين، فقد جعله مركبّا ذا جزئين، بأحدهما يشاركه في الوجود، و بالآخر يباينه، و أمّا ما ذكره الشارح المعتزلي في تعليل التجزية بقوله: لأنّه أذا اطلق لفظ اللّه على الذّات و العلم القديم، فقد جعل مسمّى هذا اللّفظ و فايدته متجزّية، كاطلاق لفظ الأسود على الذّات التي حلّها السّواد، فليس بشيء، لأنّ الكلام في مرتبة الذّات من حيث هي، لا من حيث إطلاق لفظة عليها، كما هو ظاهر (و من جزّاه فقد جهله) لأنّه اعتقد خلاف ما هو الواقع.
تذنيبات
الاول في تحقيق صفاته سبحانه على ما حقّقها بعض العارفين
، فنقول: ان الصّفات على ثلاثة أقسام: منها سلبيّة محضة كالقدوسيّة و الفردية، و منها إضافية محضة كالمبدئية و الرّازقية، و منها حقيقية سواء كانت ذات إضافة كالعالمية و القادرية أولا، كالحياة و البقاء، و لا شك أنّ السّلوب و الاضافات زائدة على الذّات، و زيادتها لا توجب انفعالا و لا تكثّرا، لأنّ اعتبارها بعد اعتبار المسلوب بها عنها، و المضاف إليها، لكن يجب أن يعلم أنّ السّلوب عنه تعالى كلّها راجعة إلى سلب الامكان، فانّه يندرج فيه سلب الجوهريّة، و سلب الجسميّة، و سلب المكان و الحيز و الشّريك و النّقص و العجز و الآفة، و غير ذلك.
و الاضافات في حقّه تعالى كلها راجعة إلى الموجديّة التي تصحح جميع الاضافات، كالخالقية و الرازقية و الكرم و الجود و الرّحمة و الغفران، و لو لم يكن له إضافة واحدة اتحدت فيها جميع الاضافات اللّايقة به لأدّى تخالف حيثياتها إلى اختلاف حيثيات في الذّات الأحديّة، و امّا الصّفات الحقيقية فكلها غير زائدة على ذاته، و ليس معنى عدم زيادتها مجرّد نفى أضدادها عنه تعالى، حتى يكون علمه تعالى عبارة عن نفى الجهل، و قدرته عبارة عن نفى العجز، و على هذا القياس في السمع و البصر و غيرهما ليلزم التعطيل، و لا أيضا معنى كونه عالما و قادرا أن يترتب على