منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٧ - الثاني في الاشارة إلى جملة من الأخبار الواردة في بعض مراتب العرفان
فظننت أنّه يكره أن يمشي معه أحد، قال (ره): فجعلت أمشي في ظلّ القمر فالتفت فرآني، فقال ٦: من هذا فقلت أبو ذر جعلني اللّه فداك، فقال ٦ يا أبا ذر تعال فمشيت معه ساعة، فقال: إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلّا من أعطاه اللّه خيرا فنفخ منه بيمينه و شماله و بين يديه و ورائه، و عمل فيه خيرا قال: فمشيت ساعة، فقال ٦: اجلس هاهنا، و أجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي:
اجلس حتّى أرجع إليك، قال: و انطلق في الحرّة[١] حتّى لم أره و توارى عنّي و أطال اللّبث، ثم إنّي سمعته ٧ و هو مقبل يقول: و إن زنى و إن سرق، قال:
فلما جاء لم أصبر حتى قلت له: يا نبيّ اللّه جعلني اللّه فداك من تكلّمه في جانب الحرّة؟ فانّي ما سمعت أحدا يردّ عليك شيئا، فقال ٧، ذاك جبرئيل، عرض لي في جانب الحرّة، فقال: ابشر امّتك أنّه من مات لا يشرك باللّه عزّ و جلّ شيئا دخل الجنّة، قال: قلت يا جبرئيل، و إن زنى و إن سرق و إن شرب الخمر، قال: نعم، و إن شرب الخمر.
قال الصّدوق (ره) بعد ذكر الحديث يعني بذلك أنّه يوفّق للتّوبة حتّى يدخل الجنّة.
و فيه أيضا عن الأسود بن هلال، عن معاذ بن الجبل، قال: كنت رفقت النّبي ٦، فقال يا معاذ: هل تدري ما حقّ اللّه على العباد؟ يقولها ثلاثا، قلت:
اللّه و رسوله أعلم، فقال رسول اللّه: حق اللّه عزّ و جلّ على العباد أن لا يشركوا به شيئا، ثم قال: هل تدري ما حق العباد على اللّه إذا فعلوا ذلك؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم، قال: أن لا يعذّبهم، أو قال: أن لا يدخلهم النّار.
و فيه أيضا عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه ٦: و الذي بعثني بالحق نبيّا، لا يعذّب اللّه بالنّار موحدا ابدا، و انّ أهل التّوحيد ليشفّعون فيشفعون، ثم قال ٦ إنّه إذا كان يوم القيامة أمر اللّه تبارك و تعالى بقوم سائت أعمالهم في دار الدّنيا إلى
[١] الحرة بالفتح ارض ذات حجارة سود و الجمع حرار مثل كلبة و كلاب مصباح اللغة