منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٩ - التقسيم الثامن
أى الدّين الحقّ و هو ملّة الاسلام، و هذا أمر عقليّ أيضا، و مثله قوله ٧ فى المخ ب (٢) أرسله بالدّين المشهور، و العلم المأثور، و الكتاب المسطور، و النّور السّاطع، و الضّياء اللامع، و الأمر الصّادع.
فقد استعار العلم للدّين و النّور و الضّياء لعلم النبوّة، و الصّادع من صدع الزّجاجة و هو كسرها للفصل بين الحقّ و الباطل، و جميعها امور محقّقة عقلا.
و قد يضمر التشبيه في النّفس فلا يصرّح بشيء من أركان التّشبيه سوى المشبّه و يدلّ على ذلك التشبيه المضمر في النّفس بأن يثبت للمشبّه أمر مختصّ بالمشبّه به من غير أن يكون هناك أمر متحقّق حسّا أو عقلا فيسمّى ذلك التشبيه المضمر استعارة بالكناية، و يسمّى ذلك الأمر المختصّ بالمشبّه به للمشبّه استعارة تخييلية، لأنّه يخيل أنّه من جنس المشبّه به، ثم ذلك الأمر المختص بالمشبّه به على قسمين أحدهما ما لا يكمل وجه التشبيه في المشبّه به بدونه و الثاني ما يكون قوام وجه الشّبه في المشبّه به.
فالأوّل كقول أبي ذويب الهذلي:
|
و إذ المنيّة أنشبت أظفارها |
الفيت كلّ تميمة لا تنفع |
|
شبّه المنيّة في نفسه بالسّبع في اغتيال النّفوس بالقهر و الغلبة من غير تفرقة بين نفّاع و ضرار و لا رقة لمرحوم و لا بقيا على ذي فضيلة، فأثبت لها الأظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال في السّبع بدونها تحقيقا للمبالغة في التشبيه، فتشبيه المنيّة بالسّبع استعارة بالكناية، و إثبات الأظفار للمنيّة استعارة تخييليّة، و مثله قوله ٧ في المخ فد (٨٤):
فكان قد علقتكم مخالب المنيّة. و في المخ رب (٢٠٢) و اعلموا أن ملاحظ المنيّة نحوكم دائبة، و كأنّكم بمخالبها و قد