منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٢ - المعنى
جمع الفطنة و هي الجودة و الحذاقة (و الوقت) مقدار حركة الفلك (و الاجل) هو الوقت المضروب للشّيء الذي يحلّ فيه، و منه أجل الانسان للوقت المقدر فيه موته، و أجل الدّين للوقت الذي يحل فيه قضاؤه.
الاعراب
الذي موصول اسميّ و هو مع صلته في محل الجرّ صفة للّه، و الجملة بعده صلة له، و لا محلّ لها من الاعراب، و اضافة البعد إلى الهمم، لفظية بمعنى اللام، كاضافة الغوص إلى الفطن، و ليست من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف على ما قاله بعضهم، لأنّ هذه الاضافة بعد الاغماض عن الاشكال في أصلها و البناء على مذهب الكوفيّين من صحّتها، لا يمكن جريانها في المقام، إذ المطابقة بين الصّفة و الموصوف في الافراد و نقيضيه لازمة، و هي في المقام منتفية، اللّهم إلّا أن يوجّه بان الصّفة هنا مصدر، و يستوي فيه التّذكير و التّأنيث و الافراد و الجمع و لا باس به.
المعنى
(الذي لا يدركه بعد الهمم) أى لا يدركه همم أصحاب النّظر و أوهام أرباب الفكر و ان علت و بعدت، و المراد ببعدها تعلقها بالامور المعظمة، و المبادي العالية (و لا يناله غوص الفطن) أى لا يصيب كنه ذاته غوص أرباب الفطن في بحار معرفته و كنه حقيقته.
استعاره قال الصّدر الشّيرازي: و اسناد الغوص إلى الفطن على سبيل الاستعارة، إذ الحقيقة إسناده إلى الحيوان بالنّسبة، و هو مستلزم لتشبيه العلوم العقلية بالماء و وجه الاستعارة هاهنا أنّ صفات الجلال و نعوت الكمال، في عدم تناهيها و الوصول إلى حقايقها و أغوارها، تشبه البحر الخضم الذي لا يصل السّابح له إلى الساحل، و لا ينتهي الغائص فيه إلى قرار، و كان السّابح لذلك البحر، و الخائض في تياره هي الفطن الثّاقبة، لا جرم كانت الفطنة شبيهة بالغائص في البحر، فاسند الغوص إليها، و في معناه الغوص في الفكر، و يقرب منه إسناد الادراك إلى بعد الهمم، اذ كان الادراك حقيقة في لحوق جسم لجسم آخر.