منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٦ - المعنى
و أمّا أنّ الدّعاء يردّ البلاء، فلما رواه في الكافي أيضا عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، قال: قال أبو الحسن موسى ٧: عليكم بالدّعآء، فان الدّعاء للّه و الطلب إلى اللَّه يردّ البلاء و قد قدر و قضي، و لم يبق إلّا إمضاؤه، فاذا دعي اللَّه و سئل صرف البلاء صرفة.
و فيه عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن فضالة بن أيوب عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه ٧، قال: قال رسول اللَّه ٦: الدّعاء سلاح المؤمن، و عمود الدّين، و نور السّماوات و الأرض.
و بهذا الاسناد، قال: قال أمير المؤمنين ٧: الدّعآء مفاتيح النّجاح، و مقاليد الفلاح، و خير الدّعاء ما صدر عن صدر نقيّ، و قلب تقيّ، و في المناجاة سبب النّجاة، و بالاخلاص يكون الخلاص، فاذا اشتدّ الفزع فالى اللَّه المفزع.
و ظهور هذه الرّوايات و ما ضاهاها و إن كان في عود ثمرة الدّعآء إلى نفس الدّاعي، إلّا أنّه ليس بحيث يوجب تقييد إطلاقها، و يصرف المطلقات عن الاطلاق، و مفادها أن الدّعاء له خواص و ثمرات، عائدة إلى المدعو له، سواء كان نفس الدّاعي أو أخاه المؤمن بل دعاء المرء لأخيه المؤمن بظهر الغيب أو شك دعوة، و أسرع إجابة كما نطقت به أخبار أهل البيت : هذا.
و عطف قوله: (و وسيلا إلى جنانه) على سابقه من قبيل عطف الخاص على العام، لمزيد الاهتمام، على حد قوله تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ.
و ذلك، لأنّ الحمد إذا كان ثمنا للنّعمة يكون ألبتّة وسيلة إلى الجنة، لانّها من أعظم النّعمآء، و أشرف الآلاء، يقصر دونها كلّ نعمة، و يبخس عندها كلّ عطية على أنّه من أفضل العبادات، و أحب الأعمال إلى اللَّه سبحانه كما أفصح عنه رواية الكافي باسناده عن محمّد بن مروان قال: قلت لأبي عبد اللَّه ٧: أىّ الأعمال أحبّ إلى