منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٨ - المعنى
الفصل الثالث
فطر الخلائق بقدرته، و نشر الرّياح برحمته، و وتد بالصّخور ميدان أرضه.
اللغة
(فطر) اللّه الخلق فطرا من باب نصر خلقهم و الاسم الفطرة، كالخلقة لفظا و معنى و (النّشر) البسط، يقال: نشر المتاع ينشره نشرا إذا بسط، و منه ريح نشور و رياح نشر، (و الرّياح) جمع الرّيح، و الياء فيها منقلبة عن الواو لانكسار ما قبلها، و جمع القلة أرواح بالواو إذ لم يوجد فيه ما يوجب الاعلال، و ربّما يفرق بين الرّيح و الرّياح بأنّ الثّانية من أسباب الرّحمة و آثارها، و الاولى ليست كذلك و قد روي عن النبيّ ٦ أنّه كان يقول اذا هبّت ريح: اللّهمّ اجعلها رياحا، و لا تجعلها ريحا. و يشهد به الاستقراء أيضا قال سبحانه:
يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ و قال:
وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ وَ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ.
إلى غير هذه من الآيات و (وتد) كوعد يتد وتدا و تدة يقال: وتد الوتد إذا ثبّته و قد يستعمل لازما يقال: وتد الوتد إذا ثبت و (ميدان) بفتح الميم و الياء مصدر يقال: مادا الشّيء يميد ميدا، من باب ضرب و ميدانا، مثل نزعان إذا تحرّك.
الاعراب
الجملات الثّلاث لا محل لها من الأعراب و إضافة ميدان إلى الأرض بمعنى اللّام، و قيل انّها من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف بتاويل أرضه المائدة و الأوّل أولى.
المعنى
قوله: (فطر الخلائق) أى خلقهم (بقدرته) و هذه اللفظة مأخوذة من