منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٦ - نور في ميلاده
عدد النّجم و الشّجر، و من أين يتصدّي المتصدّي لجمعها، على الاحاطة باقطارها، و الخوض كما ينبغي في غمارها، فانّها متجاوزة عن حدّ الاحصآء، خارجة عن طور الاستقصآء، و لن يطلع على بعضها إلّا الفارس في علمي المعاني و البيان، المبرز على أقران هذا الميدان، زادنا اللَّه توفيقا على اتقان هذه الحقائق، و جعل لنا قدم صدق في ايقان هذه الدّقائق، و وفّقنا للسّداد، في القول و العمل، و نعوذ به من الهفوة و الخطاء و الخطل.
قال الشارح: و رأيت بعد ذلك كله، أن أتبرّك بذكر جملة من مكارم أخلاق أمير المؤمنين، و محاسن خصال سيّد الوصيّين ٧، و اورد لمعا من مناقبه الفاضلة الزّاهرة، و اقتدح بزناد مآثره الثاقبة، و أقتبس من قبسات أنواره اللّامعة.
شعر
|
مآثر صافحت شهب النّجوم علا |
مشيدة قد سمت قدرا على زحل |
|
|
و سنّة شرعت سبل الهدى و ندى |
أقام للطالب الجدوى على السّبل |
|
فأقول و باللّه التّوفيق:
نور في ميلاده ٧
ولد بمكّة بيت اللَّه الحرام: يوم الجمعة الثّالث عشر من شهر اللَّه الأصمّ رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة، و قد خصّه اللَّه بهذه الفضيلة على ساير الأنام، و لم يولد في البيت أحد قبله و لا بعده، و في ذلك يقول أبوه أبو طالب ٧:
|
أنت الذي فرض الاله ولائه |
و نطقت حقا بالجواب الصّائب |
|
|
أنت الذي رفع الاله محلّه |
و علا علاك على الشّهاب الثّاقب |
|
|
و ولدت في البيت الحرام و خصك |
الباري بكلّ مكارم و مواهب |
|
|
جاءت نساء المصطفين جميعهم |
يستبشرون اذ جئتهم بعجائب |
|
روى في البحار من التّهذيب للشيخ أنّه ٧ ولد بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة لثلاث عشر ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة و قبض ٧ قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة و له يومئذ ثلاث